فقام إليه المغيرة بن الأخنس ، فضرب بكتابه وجهه ، وخرج إليهم عثمان ليكلّمهم ، فصعد المنبر ، فرفعت عائشة قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونادت : « أيّها النّاس ، هذا قميص رسول اللّه لم يبل ، وقد غيّرت سنّته » ! « 1 » فنهض النّاس ، وكثر اللغط ، وحصبوا عثمان حتّى نزل من المنبر فدخل بيته ، فكتب نسخة واحدة إلى معاوية وعبد اللّه بن عامر : « أمّا بعد ، فإنّ أهل السفه والبغي والعدوان من أهل العراق ومصر والمدينة أحاطوا بداري ، ولن يرضيهم منّي دون خلعي أو قتلي ، وأنا ملاق اللّه قبل أن أتابعهم على شيء من ذلك ، فأعينوني » .
فلمّا بلغ كتابه ابن عامر قام وقال : أيّها النّاس ، إنّ أمير المؤمنين عثمان ذكر أنّ شرذمة من أهل المصر والعراق نزلوا بساحته ، فدعاهم إلى الحقّ فلم يجيبوا ، فكتب إليّ أن أبعث إليه منكم ذوي الرأي والدين والصلاح ، لعلّ اللّه أن يدفع عنه ظلم الظالمين وعدوان المعتدين . فلم يجيبوه إلى الخروج ، ثمّ إنّه نزل .
فقدموا من كلّ فجّ حتّى حضروا المدينة ، وقيل لعليّ عليه السّلام : إنّ عثمان قد منع الماء ، فأمر بالروايا فعكمت ، وجاء للنّاس عليّ عليه السّلام فصاح بهم صيحة فانفرجوا ، فدخلت الروايا ، فلمّا رأى عليّ عليه السّلام اجتماع النّاس ووجوههم دخل على طلحة بن عبيد اللّه ، وهو متّكئ على وسائد ، فقال : « إنّ هذا الرجل مقتول ، فامنعوه » .
فقال : أما واللّه دون أن تعطي بنو اميّة الحقّ من أنفسها .
( أمالي الطوسي : المجلس 43 ، الحديث 1 )
( 1506 ) 4 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا الحسن بن صالح الهمداني أبو عليّ من كتابه ، في ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعين ، وأحمد بن يحيى قالا : حدّثنا محمّد بن عمرو قال : حدّثنا عبد الكريم قال :
حدّثنا القاسم بن أحمد قال : حدّثنا أبو الصلت عبد السّلام بن صالح الهروي .
قال أبو العبّاس أحمد بن محمّد : وحدّثنا القاسم بن الحسن العلوي الحسني قال :
حدّثنا أبو الصلت قال : حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن النعجة قال : حدّثنا أبو سهيل بن
هامش
( 1 ) لاحظ تخريج الحديث الأوّل من هذا الباب .