لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 1 » » .
فقال المأمون : هل فضّل اللّه العترة على سائر النّاس ؟
فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أبان فضل العترة على سائر النّاس في محكم كتابه » .
فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب اللّه ؟
فقال له الرضا عليه السّلام : « في قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ]
« 2 » ، وقال عزّ وجلّ في موضع آخر :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 3 » ، ثمّ ردّ المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 4 » يعني الّذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، فقوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم .
قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرضا عليه السّلام : « فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا : فأوّل ذلك قوله عزّ وجلّ :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 5 » ورهطك المخلصين ، هكذا في قراءة أبيّ بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى اللّه عزّ وجلّ بذلك الال ، فذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهذه واحدة .
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 : 46 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 : 33 و 34 . والآيتان بتمامهما مذكورتان في العيون .
( 3 ) سورة النساء : 4 : 54 .
( 4 ) سورة النساء : 4 : 59 .
( 5 ) سورة الشعراء : 26 : 214 .