تَجْهَلُونَ
« 1 » ، وحكى عزّ وجلّ عن هود عليه السّلام أنّه قال :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 2 » ، وقال عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
قُلْ
يا محمّد ،
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ،
ولم يفرض اللّه مودّتهم إلّا وقد علم أنّهم لا يرتدّون عن الدين أبدا ، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوّا له ، فلا يسلم قلب الرجل له ، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المؤمنين شيء ، ففرض عليهم مودّة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحبّ أهل بيته لم يستطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبغضه ، لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللّه ، فأيّ فضيلة وأيّ شرف يتقدّم هذا أو يدانيه ، فأنزل اللّه هذه الآية على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أيّها النّاس إنّ اللّه قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه » ؟ فلم يجبه أحد .
فقال : « أيّها النّاس ، إنّه ليس بذهب ولا فضّة ، ولا مأكول ولا مشروب » .
فقالوا : هات إذا . فتلا عليهم هذه الآية .
فقالوا : أمّا هذا فنعم . فما وفى بها أكثرهم .
وما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا إلّا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يوفي « 3 » أجر الأنبياء ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله « 4 » فرض اللّه عزّ وجلّ مودّة قرابته على أمّته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودّوه في قرابته بمعرفة فضلهم الّذي أوجب اللّه عزّ وجلّ لهم ، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل .
فلمّا أوجب اللّه ذلك ثقل [ ذلك ] لثقل « 5 » وجوب الطاعة ، فتمسّك بها قوم أخذ
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 : 29 .
( 2 ) سورة هود : 11 : 51 .
( 3 ) في نسخة : « يوفّيه » .
( 4 ) في نسخة : « يوفّيه أجره إلّا نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله » .
( 5 ) في نسخة : « كثقل » .