فقال له يوسف عليه السّلام : فما فعل ؟
قال : زعم هؤلاء أنّ الذئب أكله .
قال : فما بلغ من حزنك عليه ؟
قال : ولد لي اثنا عشر ابنا كلّهم اشتقّ لهم اسما من اسمه .
فقال له يوسف عليه السّلام : أراك قد عانقت النساء ، وشممت الولد من بعده !
فقال له ابن يامين : إنّ لي أبا صالحا ، وإنّه قال لي : تزوّج ، لعلّ اللّه عزّ وجلّ يخرج منك ذريّة تثقل الأرض بالتسبيح .
فقال له يوسف عليه السّلام : تعال فاجلس على مائدتي .
فقال إخوة يوسف : لقد فضّل اللّه يوسف وأخاه حتّى إنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته « 1 » .
فأمر يوسف عليه السّلام أن يجعل صواع « 2 » الملك في رحل ابن يامين ، فلمّا تجهّزوا
أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ * قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ * قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ .
هامش
( 1 ) وروى العيّاشي في الحديث 44 من تفسير سورة يوسف في تفسيره : ج 2 ص 183 من طريق أبان الأحمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لمّا دخل إخوة يوسف عليه وقد جاءوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد ثمّ قال : يمتار كلّ واحد منكم مع أخيه لأمّه على الخوان ، فجلسوا وبقي أخوه قائما ، فقال له : ما لك لا تجلس مع إخوتك ؟ قال : ليس لي منهم أخ من امّي . قال : فلك أخ من امّك زعم هؤلاء أنّ الذئب أكله ؟ ! قال : نعم . قال : فاقعد وكل معي .
قال : فترك إخوته الأكل وقالوا : إنّا نريد أمرا ويأبى اللّه إلّا أن يرفع ولد يامين علينا . ( وساق الحديث إلى أن قال ) :
فلمّا فرغ من غدائه ، قال : ما بلغ من حزنك على أخيك ؟ قال : ولد لي عشرة أولاد فكلّهم شققت لهم اسما من اسمه . قال : فقال له : ما أراك حزنت عليه حيث اتّخذت النساء من بعده ! قال : أيّها العزيز إنّ لي أبا شيخا كبيرا صالحا فقال : يا بنيّ ، تزوّج لعلّك [ أن ] تصيب ولدا يثقل الأرض بشهادة أن لا إله إلّا اللّه » .
( 2 ) الصّواع : مكيال يكال به .