ثمّ أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر ، فساروا حتّى أتوا مصر ، فدخلوا على يوسف عليه السّلام ودفعوا إليه كتابا من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله ردّ ولده عليه ، فلمّا نظر فيه خنقته العبرة ، ولم يصبر حتّى قام ودخل البيت فبكى ساعة ، ثمّ خرج إليهم فقالوا له :
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ .
فقال لهم يوسف :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ * قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ * قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 1 » .
ثمّ أمرهم بالانصراف إلى يعقوب عليه السّلام وقال لهم :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » .
فهبط جبرئيل عليه السّلام على يعقوب عليه السّلام فقال : يا يعقوب ، ألا أعلّمك دعاء يردّ اللّه عليك بصرك ، ويردّ عليك ابنيك ؟
قال : بلى .
قال : قل ما قاله أبوك آدم فتاب اللّه عليه ، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق ، وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرّحمان حين ألقي في النّار فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما .
فقال يعقوب عليه السّلام : وما ذاك يا جبرئيل ؟
فقال : قل : « يا ربّ ، أسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا ، وتردّ عليّ عيني » .
فما استتمّ يعقوب عليه السّلام هذا الدعاء حتّى جاء البشير ، فألقى قميص يوسف عليه ، فارتدّ بصيرا ، فقال لهم :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * قالُوا يا أَبانَا
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 : 88 - 92 .
( 2 ) سورة يوسف : 12 : 93 .