تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
له ابن كان أصغرنا سنّا يقال له يوسف ، فخرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب ، فلم يزل بعده كئيبا حزينا باكيا . فقال لهم يوسف عليه السّلام : كلّكم من أب واحد ؟ فقالوا : أبونا واحد ، وأمّهاتنا شتّى . قال : فما حمل أباكم على أن سرّ حكم كلّكم ، ألا حبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه ؟ قالوا : قد فعل ، قد حبس منّا واحدا ، وهو أصغرنا سنّا . قال : ولم اختاره لنفسه من بينكم ؟ قالوا : لأنّه أحبّ أولاده إليه بعد يوسف . فقال لهم يوسف عليه السّلام : إنّي أحبس منكم واحدا يكون عندي ، وارجعوا إلى أبيكم واقرءوه منّي السّلام وقولوا له : يرسل إليّ بابنه الّذي زعمتم أنّه حبسه عنده ، ليخبرني عن حزنه ، وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه ، وعن بكائه وذهاب بصره . فلمّا قال هذا ، اقترعوا بينهم ، فخرجت القرعة على شمعون ، فأمر به فحبس ، فلمّا ودّعوا شمعون ، قال لهم : يا اخوتاه ، انظروا ما ذا وقعت فيه ، واقرؤوا والدي منّي السّلام . فودّعوه وساروا حتّى وردوا الشام ودخلوا على يعقوب عليه السّلام وسلّموا عليه سلاما ضعيفا ، فقال لهم : يا بنيّ ، ما لكم تسلّمون سلاما ضعيفا ؟ وما لي لا أسمع فيكم صوت خليلي شمعون ؟ قالوا : يا أبانا ، إنّا جئناك من عند أعظم النّاس ملكا ، لم ير النّاس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا ، ولئن كان لك شبيه فإنّه لشبيهك ، ولكنّا أهل بيت خلقنا للبلاء ، اتّهمنا الملك وزعم أنّه لا يصدّقنا حتّى ترسل معنا ابن يامين برسالة منك ، يخبره عن حزنك وعن سرعة الشيب إليك قبل أوان المشيب ، وعن بكائك وذهاب بصرك . فظنّ يعقوب عليه السّلام أنّ ذلك مكر منهم ، فقال لهم : يا بنيّ ، بئس العادة عادتكم ، كلّما خرجتم في وجه نقص منكم واحد ، لا أرسله معكم . فلمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم بغير علم منهم ، فأقبلوا إلى
ترتيب الأمالي — صفحة 63 | محمد جواد المحمودي