تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكان الرسم فيهم والحكم أنّ السارق يسترقّ ولا يقطع ،
قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ * قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
فحبسه « 1 » . فقال إخوته لمّا أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ * قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ * فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ * وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ .
فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا ذلك له ، قال : إنّ ابني لا يسرق
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) قال السيّد المرتضى رفع اللّه مقامه في تنزية الأنبياء ص 57 : فإن قيل : ما الوجه في طلب يوسف عليه السّلام أخاه من إخوته ثمّ حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن ؟ وهل هذا إلّا إضرار به وبأبيه ؟ ! قلنا : الوجه في ذلك ظاهر ، لأنّ يوسف عليه السّلام لم يفعل ذلك إلّا بوحي من اللّه تعالى إليه ، وذلك امتحان منه لنبيّه يعقوب عليه السّلام ، وابتلاء لصبره وتعريض للعالي من منزلة الثواب ، ونظير ذلك امتحانه عليه السّلام بأن صرف عنه خبر يوسف طول تلك المدّة حتّى ذهب بصره بالبكاء عليه ، وإنّما أمرهم يوسف عليه السّلام بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذبوه أو يخدعوه . وقال أيضا : فإن قيل : فما بال يوسف ، لم يعلم أباه عليه السّلام بخبره ليسكن نفسه ويزول وجده مع علمه بشدّة تحرّقه وعظم قلقه ؟ ! قلنا : في ذلك وجهان : أحدهما : أنّ ذلك كان له ممكنا وكان عليه قادرا فأوحى اللّه تعالى إليه بأن يعدل عن اطّلاعه على خبره ، تشديدا للمحنة عليه ، وتعريضا للمنزلة الرفيعة في البلوى ، وله تعالى أن يصعب التكليف وأن يسهّله . والجواب الاخر أنّه جائز أن يكون عليه السّلام لم يتمكّن من ذلك ولا قدر عليه ، فلذلك عدل عنه . ( 2 ) سورة يوسف : 12 : 70 - 83 .