إلى منازلهم ، وفيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » .
ثمّ نظر إليّ فقال لي : إن استطعت - ولا قوّة إلّا باللّه - أن لا تموت إلّا مؤذّنا ، فافعل .
فقلت : رحمك اللّه ، تفضّل عليّ وأخبرني فإنّي فقير محتاج ، وأدّ إليّ ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّك قد رأيته ولم أره ، وصف لي كيف وصف لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بناء الجنّة ؟
قال : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ سور الجنّة لبنة من ذهب ، ولبنة من فضّة ، ولبنة من ياقوت ، وملاطها « 1 » المسك الأذفر ، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر » .
قلت : فما أبوابها ؟
قال : أبوابها مختلفة : باب الرحمة من ياقوتة حمراء .
قلت : فما حلقته ؟
قال : ويحك ، كفّ عنّي فقد كلّفتني شططا « 2 » .
قلت : ما أنا بكاف عنك حتّى تؤدّي إليّ ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك .
قال : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، امّا باب الصبر فباب صغير له مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له ، وامّا باب الشكر فإنّه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان ، مسيرة ما بينهما خمس مئة عام ، له ضجيج وحنين يقول : اللهمّ جئني بأهلي .
قلت : هل يتكلّم الباب ؟ !
قال : نعم ينطقه ذو الجلال والإكرام ، وامّا باب البلاء .
قلت : أليس باب البلاء هو باب الصبر ؟
قال : لا .
قلت : فما البلاء ؟
هامش
( 1 ) الملاط : طين يجعل بين كلّ لبنتين أو آجرتين أو حجرتين في البناء .
( 2 ) الشطط : التجاوز عن الحد ، والجور .