قلت : زدني رحمك اللّه .
قال : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من أذّن سنة واحدة بعثه اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلّها بالغة ما بلغت ولو كانت مثل زنة جبل أحد » .
قلت : زدني رحمك اللّه .
قال : نعم ، فاحفظ واعمل واحتسب ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من أذّن في سبيل اللّه صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقرّبا إلى اللّه عزّ وجلّ ، غفر له ما سلف من ذنوبه ، ومنّ عليه بالعصمة فيما بقي من عمره ، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنّة » .
قلت : رحمك اللّه ، حدّثني بأحسن ما سمعت .
قال : ويحك يا غلام ، قطّعت أنياط قلبي . وبكى وبكيت حتّى أنّي واللّه لرحمته ، ثمّ قال : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه النّاس في صعيد واحد ، بعث اللّه عزّ وجلّ إلى المؤذّنين بملائكة من نور معهم ألوية وأعلام من نور ، يقودون نجائب أزمّتها زبرجد أخضر ، وحقائبها المسك الأذفر ، ويركبها المؤذّنون ، فيقومون عليها قياما تقودهم الملائكة ، ينادون بأعلى أصواتهم بالأذان » .
ثمّ بكى بكاء شديدا حتّى انتحبت وبكيت ، فلمّا سكت ، قلت : ممّ بكاؤك ؟
قال : ويحك ذكّرتني أشياء ، سمعت حبيبي وصفيّي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ، إنّهم ليمرّون على الخلق قياما على النجائب ، فيقولون : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فإذا قالوا ذلك سمعت لامّتي ضجيجا » . فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو ؟
قال : « الضجيج : التسبيح والتحميد والتهليل ، فإذا قالوا : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، قالت امّتي : إيّاه كنّا نعبد في الدنيا ، فيقال : صدقتم .
فإذا قالوا : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، قالت امّتي : هذا الّذي أتانا برسالة ربّنا جلّ جلاله ، آمنّا به ولم نره . فيقال لهم : صدقتم ، هذا الّذي أدّى إليكم الرسالة من ربّكم وكنتم به مؤمنين ، فحقيق على اللّه أن يجمع بينكم وبين نبيّكم . فينتهي بهم
ترتيب الأمالي — صفحة 547
مساهمون: محمد جواد المحمودي
ص٥٤٧