واللحية ، عليه طمران « 1 » أحدهما أسود ، والاخر أبيض ، فقلت من هذا ؟
فقالوا : هذا بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فأخذت ألواحي وأتيته ، فسلّمت عليه ، ثمّ قلت له : السّلام عليك أيّها الشيخ .
فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته .
قلت : رحمك اللّه ، حدّثني بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : وما يدريك من أنا ؟
فقلت : أنت بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فبكى وبكيت ، حتّى اجتمع النّاس علينا ونحن نبكي .
قال : ثمّ قال لي : يا غلام ، من أيّ البلاد أنت ؟
قلت : من أهل العراق .
فقال لي : بخ بخ . فمكث ساعة ، ثمّ قال : اكتب يا أخا أهل العراق : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « المؤذّنون أمناء المؤمنين على صلواتهم وصومهم ، ولحومهم ودمائهم ، لا يسألون اللّه عزّ وجلّ شيئا إلّا أعطاهم ، ولا يشفعون في شيء إلّا شفّعوا » .
قلت : زدني رحمك اللّه .
قال : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من أذّن أربعين عاما محتسبا ، بعثه اللّه يوم القيامة ، وله عمل أربعين صدّيقا ، عملا مبرورا متقبّلا » .
قلت : زدني رحمك اللّه .
قال : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من أذّن عشرين عاما بعثه اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة وله من النور مثل نور سماء الدنيا » .
قلت : زدني رحمك اللّه .
قال : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من أذّن عشر سنين أسكنه اللّه عزّ وجلّ مع إبراهيم في قبّته - أو في درجته - » .
هامش
( 1 ) الطمر : الثوب البالي .