قال أبو ذرّ : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّي ، فإنّي أسأل حقّي في كتاب اللّه .
فجاء عليّ عليه السّلام فقال له عثمان : ألا تغني عنّا سفيهك هذا !
قال : « أيّ سفيه » ؟
قال : أبو ذرّ .
قال عليّ عليه السّلام : « ليس بسفيه ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء ، أصدق لهجة من أبي ذرّ » « 1 » أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون ، إن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الّذي يعدكم » .
قال عثمان : التراب في فيك !
قال عليّ عليه السّلام : « بل التراب في فيك ، أنشد باللّه من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ذلك لأبي ذرّ » ؟
فقام أبو هريرة وعشرة ، فشهدوا بذلك ، فولّى عليّ عليه السّلام « 2 » .
( أمالي الطوسي : المجلس 42 ، الحديث 4 )
هامش
( 1 ) انظر تخريج الحديث التالي .
( 2 ) قال السيّد المرتضى رفع اللّه مقامه في الشافي : 4 : 295 - 296 : وفي رواية الواقدي : أنّ أبا ذرّ لمّا دخل على عثمان ، فقال له : لا أنعم اللّه عينا يا جنيدب . فقال أبو ذرّ : أنا جندب ، وسماّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه ، فاخترت اسم رسول اللّه الّذي سمّاني به على اسمي . فقال عثمان : أنت الّذي تزعم أنّا نقول : إنّ يد اللّه مغلولة ، وإنّ اللّه فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذرّ : ولو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال اللّه على عباده ، ولكنّي أشهد لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا ، جعلوا مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، ودين اللّه دخلا ، ثمّ يريح اللّه العباد منهم » .
فقال عثمان لمن حضره : أسمعتموها من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقالوا : ما سمعناه . فقال عثمان : ويلك يا أبا ذرّ ، أتكذب على رسول اللّه ؟ فقال أبو ذرّ لمن حضره : أما تظنّون أنّي صدقت ؟ فقال عثمان :
ادعوا لي عليّا . فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذرّ : أقصص عليك حديثك في بني أبي العاص . فحدّثه ، فقال عثمان لعليّ عليه السّلام : هل سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال عليّ عليه السّلام : « لا ، وقد صدق -