يهرب من سمائي وأرضي ؟ !
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسّحت تحت أحضانكم « 1 » ، والأصنام في بيوتكم ، فإنّي وأيت « 2 » أن أجيب من دعاني ، وأن أجعل إجابتي إيّاهم لعنا عليهم حتّى يتفرّقوا « 3 » .
يا عيسى ، كم أجمل النّظر ، وأحسن الطلب ، والقوم في غفلة لا يرجعون ، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم ، يتعرّضون لمقتي ، ويتحبّبون بي إلى المؤمنين .
يا عيسى ، ليكن لسانك في السرّ والعلانية واحدا ، ولكذلك فليكن قلبك وبصرك ، واطو قلبك ولسانك عن المحارم ، وغضّ طرفك عمّا لا خير فيه ، فكم ناظر نظرة زرعت في قلبه شهوة ، ووردت به موارد الهلكة .
يا عيسى ، كن رحيما مترحّما ، وكن للعباد كما تشاء أن يكون العباد لك ، وأكثر ذكر الموت ومفارقة الأهلين ، ولا تله فإنّ اللّهو يفسد صاحبه ، ولا تغفل فإنّ الغافل منّي بعيد ، واذكرني بالصّالحات حتّى أذكرك .
يا عيسى ، تب إليّ بعد الّذنب ، وذكّر بي الأوّابين ، وآمن بي ، وتقرّب إليّ المؤمنين ، ومرهم يدعوني معك ، وإيّاك ودعوة المظلوم ، فإنّي وأيت على نفسي أن أفتح لها بابا من السماء ، وأن أجيبه ولو بعد حين .
يا عيسى ، اعلم أنّ صاحب السّوء يغوي ، وأنّ قرين السّوء يردي ، فاعلم من تقارن ، واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين .
يا عيسى ، تب إليّ فإنّه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) قال في البحار : « تحت أحضانكم » جمع الحضن ، وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، وهو كناية عن ضبط الحرام بحفظه وعدم ردّه إلى أهله ، ولعلّ المراد بالأصنام : الدراهم والدنانير والذخائر الّتي كانوا يحرزونها في بيوتهم ولا يؤدّون حقّ اللّه منها ، كما ورد في الخبر : « ملعون من عبد الدّينار والدرهم » .
( 2 ) وأيت : وعدت .
( 3 ) قال في البحار : « لعنا عليهم » : أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من دنياهم موجب لبعدهم عن رحمتي واستدراج منّي لهم ، والتفرّق إمّا عن الدعاء أو بالموت .