يا عيسى ، تيقّظ في ساعات الغفلة ، واحكم لي بلطيف الحكمة « 1 » .
يا عيسى ، كن راغبا راهبا ، وأمت قلبك بالخشية .
يا عيسى ، راع اللّيل لتحرّي مسرّتي ، وأظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي .
يا عيسى ، نافس في الخير جهدك ، لتعرف بالخير حيثما توجّهت .
يا عيسى ، أحكم في عبادي بنصحي « 2 » ، وقم فيهم بعدلي ، فقد أنزلت عليك شفاء لما في الصّدور من مرض الشّيطان .
يا عيسى ، لا تكن جليسا لكلّ مفتون .
يا عيسى ، حقّا أقول : ما آمنت بي خليقة إلّا خشعت لي ، وما خشعت لي إلّا رجت ثوابي ، فأشهدك أنّها آمنة من عقابي ما لم تغيّر أو تبدّل سنّتي .
يا عيسى ، ابن البكر البتول « 3 » ، إبك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل ، وقلى الدنيا « 4 » وتركها لأهلها ، وصارت رغبته فيما عند اللّه .
يا عيسى ، كن مع ذلك تلين الكلام ، وتفشي السّلام ، يقظان إذا نامت عيون الأبرار ، حذارا للمعاد ، والزّلازل الشّداد ، وأهوال يوم القيامة ، حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال .
يا عيسى ، اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون .
يا عيسى ، كن خاشعا صابرا ، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصّابرون .
يا عيسى ، رح من الدنيا يوما فيوما « 5 » ، وذق ما قد ذهب طعمه ، فحقّا أقول :
هامش
( 1 ) قال في البحار : « واحكم » : أي اقض بين النّاس بما علمتك من لطائف الحكمة .
( 2 ) قال في البحار : « بنصحي » : أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم ، أو كما أنّي لك ناصح فكن أنت ناصحا لهم .
( 3 ) قال في البحار : « البتول » : المنقطعة ، أي عن الرجال وعن الدنيا إلى اللّه .
( 4 ) قلى الدنيا : أبغضها .
( 5 ) قال في البحار : 14 : 300 : « رح من الدنيا يوما فيوما » : أي اقطع عنك كلّ يوم شيئا من علائق الدنيا لكيلا يصعب عليك مفارقتها عند حلول أجلك .