ما أنت إلّا بساعتك ويومك ، فرح من الدنيا بالبلغة « 1 » ، وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ما تصير ، ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت .
يا عيسى ، إنّك مسؤول ، فارحم الضعيف كرحمتي « 2 » إيّاك ، ولا تقهر اليتيم .
يا عيسى ، ابك على نفسك في الصلاة ، وانقل قدميك إلى مواضع الصلوات ، واسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإنّ صنيعي إليك حسن .
يا عيسى ، كم من امّة قد أهلكتها بسالف ذنب قد عصمتك منه .
يا عيسى ، ارفق بالضعيف ، وارفع طرفك الكليل « 3 » إلى السماء ، وادعني فإنّي منك قريب ، ولا تدعني إلّا متضرّعا إليّ وهمّك همّ واحد ، فإنّك متى تدعني كذلك أجبك .
يا عيسى ، إنّي لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ، ولا عقابا لمن « 4 » انتقمت منه .
يا عيسى ، إنّك تفنى وأنا أبقى ، ومنّي رزقك ، وعندي ميقات أجلك ، وإليّ إيابك ، وعليّ حسابك ، فسلني ولا تسأل غيري ، فيحسن منك الدّعاء ومنّي الإجابة .
يا عيسى ، ما أكثر البشر وأقلّ عدد من صبر ، الأشجار كثيرة ، وطيّبها قليل ، فلا يغرّنّك حسن شجرة حتّى تذوق ثمرتها .
يا عيسى ، لا يغرّنّك المتمرّد عليّ بالعصيان ، يأكل رزقي ، ويعبد غيري ، ثمّ يدعوني عند الكرب فأجيبه ، ثمّ يرجع إلى ما كان عليه ، أفعليّ يتمرّد ، أم لسخطي يتعرّض ؟ ! فبي حلفت لآخذنّه أخذة ليس له منها منجى ، ولا دوني ملتجأ ، أين
هامش
( 1 ) قال في البحار : « فرح من الدنيا بالبلغة » : أي اترك الدنيا واكتف منها بالبلاغ والكفاف .
ويحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة .
( 2 ) قال في البحار : « كرحمتي » الكاف إمّا للتشبيه في أصل الرّحمة لا في كيفيّتها وقدرها ، أو للتعليل ، أي لرحمتي إيّاك .
( 3 ) في نسخة : « الّذليل » . طرف كليل : إذا لم يحقّق المنظور به ، أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء ، بل انظر بتخشّع .
( 4 ) زاد في نسخة : « عقابا كان قبلك ، ولا عقابا لمن . . . » .