أبي حمزة ، عن أبي بصير :
عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : « كان فيما وعظ اللّه تبارك وتعالى به عيسى بن مريم عليه السّلام أن قال له : يا عيسى أنا ربّك وربّ آبائك ، اسمي واحد ، وأنا الأحد المتفرّد بخلق كلّ شيء ، وكلّ شيء من صنعي ، وكلّ خلقي إليّ راجعون .
يا عيسى ، أنت المسيح بأمري ، وأنت تخلق من الطين كهيئة الطّير بإذني ، وأنت تحيي الموتى بكلامي ، فكن إليّ راغبا ، ومنّي راهبا ، فإنّك لن تجد منّي ملجأ إلّا إليّ .
يا عيسى ، أوصيك وصيّة المتحنّن « 1 » عليك بالرّحمة حين حقّت لك منّي الولاية بتحرّيك منّي المسرة ، فبوركت كبيرا ، وبوركت « 2 » صغيرا حيثما كنت ، أشهد أنّك عبدي ابن أمتي .
يا عيسى ، أنزلني من نفسك كهمّك « 3 » ، واجعل ذكري لمعادك ، وتقرّب إليّ بالنّوافل وتوكّل عليّ أكفك ، ولا تولّ غيري « 4 » فأخذلك .
يا عيسى ، اصبر على البلاء ، وارض بالقضاء ، وكن كمسرّتي فيك ، فإنّ مسرّتي أن أطاع فلا أعصى .
يا عيسى ، أحي ذكري بلسانك ، وليكن ودّي في قلبك .
هامش
( 1 ) قال في البحار : 14 : 299 : قوله تعالى : « وصيّة المتحنّن » : أي أوصيك وقد أحسنت إليك برحمتي وربّيتك في درجات الكمال بلطفي حين حقّت .
( 2 ) قال في البحار : « فبوركت » : البركة : النموّ والزيادة ، أي زيد في علمك وقربك ، وكمالك في صغرك وكبرك ، أو جعلتك ذا بركة في اليد واللّسان بإحياء الموتى وإبراء ذوي العاهات ، وتكثير القليل من الطّعام والشراب .
( 3 ) قال في البحار : 14 : 299 : « كهمّك » : أي اجعلني واتّخذني قريبا منك كقرب همّك وما يخطر ببالك منك ، أو اهتمّ بأوامري كما تهتمّ بأمور نفسك .
( 4 ) قال في البحار : « ولا تولّ غيري » : أي لا تتّخذ غيري وليّ أمرك ، أو لا تجعل حبّك لغيري .