تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل ، الحكمة تبكي « 1 » فرقا منّي ، وأنتم بالضّحك تهجرون « 2 » ، أتتكم براءتي ؟ ! أم لديكم أمان من عذابي ؟ ! أم تتعرّضون لعقوبتي ؟ ! فبي حلفت لأتركنّكم مثلا للغابرين « 3 » . ثمّ إنّي أوصيك - يا ابن مريم البكر البتول - بسيّد المرسلين ، وحبيبي منهم أحمد ، صاحب الجمل الأحمر ، والوجه الأقمر المشرق بالنّور ، الطّاهر القلب ، الشّديد البأس ، الحييّ المتكرّم ، فإنّه رحمة للعالمين ، وسيّد ولد آدم عندي ، يوم يلقاني ، أكرم السابقين عليّ ، وأقرب المرسلين منّي ، العربيّ الأمّيّ ، الديّان بديني ، الصّابر في ذاتي ، المجاهد للمشركين ببدنه عن ديني . يا عيسى ، آمرك أن تخبر به بني إسرائيل ، وتأمرهم أن يصدّقوا ويؤمنوا به ويتّبعوه وينصروه . قال عيسى : إلهي ، من هو ؟ قال : يا عيسى ، أرضه فلك الرضا . قال : اللهمّ رضيت ، فمن هو ؟ قال : محمّد رسول اللّه إلى النّاس كافّة ، أقربهم منّي منزلة ، وأوجبهم عندي شفاعة ، طوباه من نبيّ ، وطوبى لأمته إن هم لقوني على سبيله ، يحمده أهل الأرض ، ويستغفر له أهل السّماء ، أمين ميمون مطيّب ، خير الماضين والباقين عندي ، يكون في آخر الزّمان ، إذا خرج أرخت السماء عزاليها ، وأخرجت الأرض زهرتها ، وأبارك فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد ، يسكن بكّة موضع أساس إبراهيم . يا عيسى ، دينه الحنيفيّة ، وقبلته مكّيّة ، وهو من حزبي وأنا معه ، فطوباه طوباه ، له الكوثر والمقام الأكبر من جنّات عدن ، يعيش أكرم معاش ، ويقبض شهيدا ، له
هامش
( 1 ) قال في البحار : 14 : 303 : « الحكمة تبكي » : إسناد البكاء إلى الحكمة مجازيّ لأنّها سببيّة ، ويمكن أن يقدّر مضاف ، أي أهل الحكمة ، ويحتمل على بعد أن يقرأ على باب الإفعال . ( 2 ) الهجر : قبيح الكلام . ( 3 ) للغابرين : للباقين .