فاستيقظ فقام فقال : يا ربّ أقلني عثرتي ، إلهي فو عزّتك لا استظلّ بظلّ سوى بيت المقدس . وقال لأمّه : ناوليني مدرعة الشعر ، فقد علمت أنّكما ستورداني المهالك . فتقدّمت امّه فدفعت إليه المدرعة وتعلّقت به .
فقال لها زكريّا : يا امّ يحيى ، دعيه فإنّ ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ، ولن ينتفع بالعيش .
فقام يحيى فلبس مدرعته ، ووضع البرنس على رأسه ، ثمّ أتى بيت المقدس ، فجعل يعبد اللّه عزّ وجلّ مع الأحبار ، حتّى كان من أمره ما كان » « 1 » .
( أمالي الصدوق : المجلس 8 ، الحديث 3 )
( 672 ) 3 - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال : أخبرنا أبو العبّاس ابن عقدة قال : حدّثني الحسن بن القاسم قال : حدّثنا ثبير بن إبراهيم « 2 » قال : حدّثنا سليمان بن بلال المدني قال :
حدّثني علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السّلام « إنّ إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السّلام من لدن آدم عليه السّلام إلى أن بعث اللّه المسيح عليه السّلام ، يتحدّث عندهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشدّ أنسا منه بيحيى بن زكريّا ، فقال له يحيى : يا أبا مرّة ، إنّ لي إليك حاجة .
فقال له : أنت أعظم قدرا من أن أردّك بمسألة ، فسلني ما شئت ، فإنّي غير مخالفك في أمر تريده .
فقال يحيى : يا أبا مرّة ، أحبّ أن تعرض عليّ مصائدك وفخوخك الّتي تصطاد بها بني آدم .
فقال له إبليس : حبّا وكرامة ، وواعده لغد .
فلمّا أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأجاف عليه الباب إغلاقا ، فما
هامش
( 1 ) في تنبيه الخواطر : « حتّى ما كان من أمره ما كان مع اليهود لعنهم اللّه » .
( 2 ) كذا في النسخ ، وقال ابن حجر في لسان الميزان : ج 2 ص 82 : ثبين بن إبراهيم بن شيبان ، روى عن جعفر الصادق ، وعنه الحسين بن القاسم ، ذكره ابن عقدة . . .