شعر حتّى ساواه من خوخة « 1 » كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد « 2 » ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وفمه مشقوق طولا ، وإذا أسنانه وفمه عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد : يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه « 3 » قوادمه وأصابعه خلفه ، وعليه قباء ، وقد شدّ وسطه بمنطقة ، فيها خيوط معلّقة من بين أحمر وأخضر وأصفر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم ، وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلّقة شبيهة بالكلّاب « 4 » .
فلمّا تأمّله يحيى عليه السّلام قال له : ما هذه المنطقة الّتي في وسطك ؟
فقال : هذه المجوسيّة ، أنا الّذي سننتها وزيّنتها لهم .
فقال له : فما هذه الخيوط الألوان ؟
قال : هذه جميع أصباغ النساء « 5 » ، لا تزال المرأة تصبغ حتّى يقع مع لونها ،
هامش
( 1 ) الخوخة : كوّة تؤدّي الضوء إلى البيت .
( 2 ) في نسخة : « القردة » .
( 3 ) العراقيب ، جمع العرقوب ، وهو عصب غليظ فوق عقب الإنسان .
( 4 ) الكلّاب والكلّوب : الحديدة الّتي على خف الخيل أو راكبها ، حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر ، خشبة في رأسها عقافة منها أو من حديد .
( 5 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : 63 : 225 : « أصناع النساء » ، في أكثر النسخ بالصاد والعين المهملتين والنون ، وفي بعضها بالصاد والباء والغين المعجمة ، وبعده « لا تزال المرأة تصنع الصنيع » على الأوّل ، و « تصبغ الصبغ » على الثاني ، ولعلّه أظهر ، أي تتّبع الأصباغ والألوان في ثيابها وبدنها حتّى يوافق لونها ، وعلى الأوّل أيضا يؤول إليه .
قال الفيروزآبادي : صنع الشيء صنعا - بالفتح وبالضمّ - : عمله ، وما أحسن صنع اللّه - بالضمّ - وصنيع اللّه عندك .
وقال أيضا : وصنعة الفرس : حسن القيام عليه ، صنعت فرسي صنعا وصنعة . والصنيع :
ذلك الفرس . . . والإحسان . وهو صنيعي وصنيعتي : أي اصطنعته وربّيته وخرّجته . وصنعت الجارية - كعني - : أحسن إليها حتّى سمنت . . . وصنّع الجارية - بالتشديد - : أي أحسن إليها و -