فافتتن النّاس بها .
فقال له : فما هذا الجرس الّذي بيدك ؟
قال : هذا مجمع كلّ لذّة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، وإنّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه فأحرّك الجرس فيما بينهم ، فإذا سمعوه استخفّهم الطرب ، فمن بين من يرقص ، ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن بين من يشقّ ثيابه .
فقال له : وأيّ الأشياء أقرّ لعينك ؟
قال : النساء ، هنّ فخوخي ومصائدي ، فإنّي إذا اجتمعت عليّ دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهنّ .
فقال له يحيى : فما هذه البيضة على رأسك ؟
قال : بها أتوقّى دعوة المؤمنين .
قال : فما هذه الحديدة الّتي أراها فيها ؟
قال : بهذه أقلّب قلوب الصالحين .
قال يحيى عليه السّلام : فهل ظفرت بي ساعة قطّ ؟
قال : لا ، ولكن فيك خصلة تعجبني .
قال يحيى : فما هي ؟
قال : أنت رجل أكول ، فإذا أفطرت أكلت وبشمت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل .
قال يحيى عليه السّلام : فإنّي أعطي اللّه عهدا أنّي لا أشبع من الطعام حتّى ألقاه .
فقال له إبليس : وأنا أعطي اللّه عهدا أنّي لا أنصح مسلما حتّى ألقاه . ثمّ خرج فما عاد إليه بعد ذلك » .
( أمالي الطوسي : المجلس 12 ، الحديث 32 )
هامش
- سمّنها . . . ورجل صنع اليدين - بالكسر وبالتحريك - وصنيع اليدين وصناعهما : حاذق في الصنعة من قوم صنعي الأيدي - بضمّة ، وبضمّتين ، وبفتحتين ، وبكسرة - ، وأصناع الأيدي . . .
والصنع - بالكسر - : الثوب والعمامة ، والجمع أصناع ، والتصنّع : التزيّن .