تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
للناظرين أضراسه . فبلغ ذلك امّه ، فدخلت عليه ، وأقبل زكريّا واجتمع الأحبار والرهبان ، فأخبروه بذهاب لحم خدّيه ، فقال : ما شعرت بذلك ! فقال زكريّا : يا بنيّ ، ما يدعوك إلى هذا ؟ إنّما سألت ربّي أن يهبك لي لتقرّ بك عيني . قال : أنت أمرتني بذلك يا أبه ! قال : ومتى ذلك يا بني ؟ قال : ألست القائل : إنّ بين الجنّة والنّار لعقبة لا يجوزها إلّا البكّاءون من خشية اللّه ؟ قال : بلى ، فجدّ واجتهد ، وشأنك غير شأني « 1 » . فقام يحيى ، فنفض مدرعته ، فأخذته امّه فقالت : أتأذن لي يا بنيّ أن أتّخذ لك قطعتي لبود تواريان أضراسك ، وتنشّفان دموعك ؟ فقال لها : شأنك . فاتّخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه ، وتنشّفان دموعه ، فبكى حتّى ابتلّتا من دموع عينيه ، فحسر عن ذراعيه ، ثمّ أخذهما فعصرهما ، فتحدّرت الدّموع من بين أصابعه ، فنظر زكريّا إلى ابنه وإلى دموع عينيه ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهمّ إنّ هذا ابني ، وهذه دموع عينيه ، وأنت أرحم الراحمين . وكان زكريّا عليه السّلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا ، فإن رأى يحيى عليه السّلام لم يذكر جنّة ولا نارا ، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل ، وأقبل يحيى
هامش
( 1 ) وروى نحو هذه الفقرة من الحديث ، الراوندي في الباب الرابع عشر من قصص الأنبياء : ص 216 برقم 283 عن ابن بابويه بإسناده عن سعد بن عبد اللّه رفعه قال : كان يحيى بن زكريّا يصلّي ويبكي حتّى ذهب لحم خده ، وجعل لبدا وألزقه بخدّه حتّى تجري الدموع عليه ، وكان لا ينام ، فقال أبوه : يا بنيّ ، إنّي سألت اللّه أن يرزقنيك لأفرح بك وتقرّ عيني ، قم فصلّ » . قال : « فقال له يحيى : إنّ جبرئيل حدّثني أنّ أمام النّار مفازة لا يجوزها إلّا البكّاءون . فقال : يا بنيّ فابك وحقّ لك أن تبكي » .