مجرد إجماع أهل الخطاء علة في كونه حجة ، لزم مثله في إجماع كل فرقة من فرق الكفار ، بل لو قامت الحجة بإجماع أهل الزلل والعصيان قياما يفيد ارتفاع ذلك عنهم ، وارتفعت بانفصالهم وانفرادهم ارتفاعا يقتضي عود ذلك إليهم ، لزم مثله في الكفار ، بل في السودان حتى يصح أن يقال :
إن كل واحد من الزنج أسود ، فإذا أجمعوا على أمر ما ، أو اجتمعوا له زالت السوادية عنهم واختصوا بالبياضية بدلا منها ، فإذا انفصلوا وانفرد كل واحد منهم عن الآخر عادت إليهم ، وبسقوط ذلك واستحالته يعلم قطعا أنه لا حجة في الإجماع إلا بتعيين من في قوله بانفراده الحجة . . .
* آية " إِنَّما وَلِيُّكُمُ . . . "
لم يثبت الزكاة في الركوع إلا لعلي عليه السّلام ولم يكن إلا منه
- إشارة السبق - أبو المجد الحلبي ص 51 : الكلام في ركن الإمامة :
منها : آية مدحه لما تصدق بخاتمه في حال ركوعه ، قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . . .
مع أن المذكور فيها من إيتاء الزكاة في حال الركوع لم يثبت إلا له ولم يكن إلا منه ، وعليه إجماع المحققين من المفسرين وبالنصوص النبوية .
* أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يسلموا على علي عليه السّلام بإمرة المؤمنين
* صرح النبي صلّى اللّه عليه وآله على أن أمير المؤمنين عليه السّلام هو الإمام والخليفة والوصي
- إشارة السبق - أبو المجد الحلبي ص 51 ، 52 : الكلام في ركن الإمامة :
منها : الجلية التي لا تحتمل التأويل : لدلالتها بظاهر لفظها على المعنى المراد بها ، وهي كثيرة مع اختلاف ألفاظها واتفاق معانيها كأمره : أن يسلموا عليه - صلوات اللّه عليه - بإمرة المؤمنين ، وتصريحه بأنه بعده الإمام والخليفة والوصي .
وهذا الضرب من النص وإن لم يظهر بين مخالفي الشيعة ، كظهور غيره من النصوص فلا غراض أوجبت إعراضهم عن التواتر بنقله . ودعتهم إلى كتمانه ، فلذلك جاء في نقلهم آحادا وفي نقل الشيعة متواترا ، لأنهم مع اختلافهم وتباين آرائهم ، وبلوغهم في الكثرة حدا يستحيل معه حصول التواطؤ وما يجري مجراه ، وتساوي طبقاتهم في ذلك ، وكون المنقول مدركا في الأصل لا شبهة في مثله قد أطبقوا على نقله وقد بنوا بروايته خلفا عن سلف ، فهو بينهم شائع ذائع لا يرتاب فيه منهم بعيد ولا قريب ، ولا يزال إجماعهم منعقدا عليه من لدن النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الآن بل إلى انقضاء التكليف ، فلو لا أنه حق وأنهم صادقون في روايته . . .