العقل وإن أجازه ولم يمتنع منه إلا أنه لا قطع به على ثبوت استحقاق ، لخلوه من دلالة قطعية على ذلك ، ضرورة واستدلالا ، فالمرجع بإثباته قطعا إلى السمع المقطوع على صحته ، وهو الإجماع والنصوص القرآنية ، ولا يلزم عليه الاغراء لان تجويزه عقلا ، والقطع عليه سمعا زاجر لا إغراء معه .
وإذا كان الأصل الذي هو ثبوت استحقاقه لا يعلم إلا سمعا ، فالفرع الذي هو دوامه وانقطاعه أولى بذلك . وقد أجمعت الأمة على دوام عقاب من مات من العصاة ، كافرا ، ولا إجماع على دوام عقاب من عداهم من عصاة المؤمنين ، فهم على ما كانوا عليه ، من ثبوت استحقاق الثواب الدائم وإن استحقوا معه بعصيانهم العقاب ، لان انقطاع عقابهم ممكن بتقديمه ، ودوام ثوابهم المجمع عليه مانع من انقطاعه ، لامكان حصوله معاقبا للاستيفاء منهم ، ولا مانع من ذلك كما لا مانع من استحقاقهم المدح في حالهم فيها مستحقون الذم ، لوجوب مدحهم بإيمانهم وذمهم بفسقهم ، وما تعذر ذلك من فاعل واحد إلا لفقد الآلة لا لفقد الاستحقاق ، فإنه لو كان له لسانان لمدح بأحدهما وذم بالآخر ، ولو مدح بلسانه وذم بما يكتب بيده وبالعكس من ذلك لصح ، وكان جامعا بينهما في حال واحدة ، فكما لا تنافي بين ثبوت استحقاقهما إلا على أمر واحد بل على أمرين مختلفين ، فكذلك لا تنافي أيضا بين ثبوت استحقاق ما يتبعهما من ثواب وعقاب ، وكما أجمعت الأمة على دوام عقاب الكفار ، أجمعوا أيضا عدا الوعيدية على انقطاع عقاب من وصفنا حالهم . ولاستحالة الجمع بين دائمي الثواب والعقاب ، وجب كون المنقطع متقدما على الدائم الذي يحصل بدلا منه ومعاقبا له .
* إشارة السبق / الكلام في بطلان التكفير
* إذا صحت التوبة كانت مقبولة
* يسقط العقاب بالشفاعة
- إشارة السبق - أبو المجد الحلبي ص 33 ، 35 : الكلام في بطلان التكفير :
ومسقط العقاب على الحقيقة عفو اللّه أما عند التوبة التي هي تذم التائب على ما مضى منه من القبيح وعلى أن لا يعود إلى مثله مستقبلا مع الخروج من حق ثبت في الذمة إن كان للّه تعالى ، فبتلافيه وأدائه إن كان مما يؤدي ، وقضائه إن كان مما يقضي ، وإن كان لبعض العباد فبتأديته وفعل ما يجب في مثله .
وإذا صحت التوبة كانت مقبولة إجماعا . . .