إشارة السبق / الكلام في ركن العدل
* الإجماع طريق إلى السمع المقطوع على صحته
* عقاب من مات من العصاة الكافرين دائم
* عقاب من مات من العصاة المؤمنين منقطع
- إشارة السبق - أبو المجد الحلبي ص 25 ، 32 : الكلام في ركن العدل :
ويعتبر في قيام المكلف به ، معرفته بمكلفه سبحانه على صفاته جملة وتفصيلا ، وبالتكليف على صفته وبكيفية ترتيبه وإيقاعه ، وإلا لم يفد قيامه به ، ولا بد من فاصل بين التكليف وبين ما يستحق عليه ، لأنه لو اتصل به ممازجا أو معاقبا لزم الالجاء المنافي له ، وحصول المستحق على الوجه المنافي لما به يستحق محال ، فكان انقطاعه واجبا لذلك ، وهو إما بالفناء أو بغيره مما تتعلق به المصلحة ، وتقتضيه الحكمة ، ولا ضد للجواهر إلا الفناء وبوجوده إلا في محل ينتفى وجودها جملة ، ووجود ما يتبعها ويختص بها تبعا لانتفائها ، وطريق إثباته السمع ، وهو إجماع الأمة وظواهر الآيات وما هو معلوم من الملة الاسلامية والشريعة النبوية . . .
فما به يستحق المدح ، إما فعل الواجب لوجه وجوبه ، أو الندب لوجه ندبيته ، أو اجتناب القبيح لوجه قبحه ، أو إسقاط الحقوق لوجهها لا يستحق على ما سوى ذلك ، وعلى ما به يثبت استحقاقه ثبت استحقاق الثواب بشرط حصول المشقة في الفعل والترك ، أو في سببهما وما به يتوصل إليهما .
وطريق العلم باستحقاقه العقل ، لثبوت إلزام المشاق التي لولا ما في مقابلتها من الاستحقاق لم يحسن إلزامها ، ولا كان له وجه فبوجوهها تعين اللطف فيها ، وبما يقابلها من الاستحقاق تعين فيها وجه الحكمة ، ولزم احتمالها والصبر عليها .
وبدوامه السمع لحسن تحمل المشاق للمنافع المنقطعة عقلا ، إذ ليس فيه ما يقتضي اشتراط دوامها ، فيكون القطع على دوامه وصفاته سمعا بإجماع جميع الأمة ، ولا يلزم حمله على المدح ، لاشتراكهما في جهة الاستحقاق ، لأنهما وإن اشتركا في ذلك فقد اختلفا في غيره ، ويثبت أحدهما في موضع يستحيل ثبوت الآخر فيه .
وما به يستحق الذم أما فعل القبيح أو الاخلال بالواجب لا يستحق بغيرهما ، ومما به يثبت استحقاقه ثبت استحقاق العقاب بشرط اختيار المكلف ذلك على ما فيه مصلحته . وطريق العلم به السمع ، لان