وبين العلم بصحة الدعوى أو الإنكار ، بل الثاني أظهر .
وأيضا فلو كان المعتبر في الحكم الإقرار والبينة واليمين دون العلم ، لم يجز إبطال ذلك متى علم الحاكم كذب المقر أو الشهود أو الحالف ، والإجماع بخلاف ذلك . . .
* للحكام أن يقيم الحدود
- السرائر - ابن إدريس ج 3 ص 546 : فصل في تنفيذ الأحكام وما يتعلق بذلك ممن له إقامة الحدود والآداب :
وذهب بعض أصحابنا إلى أن ما يوجب الحدود فإن كان العالم بما يوجبه الإمام ، فعليه الحكم بعلمه ، لكونه معصوما مأمونا ، وإن كان غيره من الحكام الذين يجوز عليهم الكذب ، لم يجز له الحكم بمقتضاه ، وتمسك بأن قال : لأن إقامة الحد أولا ليست من فروضه ، ولأنه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط أو غيرهما ، وهو واحد ، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحد ، وإن كان عالما يوضح ذلك أنه لو علم ثلاثة نفر غيرهم زانيا ، لم يجز لهم الشهادة عليه ، فالواحد أحرى أن لا يشهد عليه .
قال محمد بن إدريس رحمه اللّه مصنف هذا الكتاب ، وما اخترناه أولا هو الذي يقتضيه الأدلة ، وهو اختيار السيد المرتضى في انتصاره واختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ، وغيرهما من الجلة المشيخة وما تمسك به المخالف لما اخترناه ، فليس فيه ما يعتمد عليه ، ولا ما يستند إليه ، لأن جميع ما قاله وأورده يلزم في الإمام مثله حرفا فحرفا .
فأما قوله إقامة الحدود ليست من فروضه ، فعين الخطأ المحض عند جميع الأمة ، لأن الحكام جميعهم هم المعينون بقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
وكذلك قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
إلى غير ذلك من الآيات .
أيضا كان يؤدي إلى أن جميع الحكام في جميع البلدان النواب عن رئيس الكل ، لا يقيم أحد منهم حدا في عمله ، بل ينفذ المحدود إلى البلد الذي فيه الرئيس المعصوم ، ليقيم الحد عليه ، وهذا خروج عن أقوال جميع الأمة ، بل المعلوم السائغ المتواتر أن للحكام إقامة الحدود في البلد الذي كل واحد منهم نائب فيه من غير توقف في ذلك .