ولمّا بلغ عائشة رضي اللّه عنها أرسلت إلى عثمان [ تقول ] : أما كفاك « 1 » أنّك رددت المنافق حتّى تعطيه أموال المسلمين وتصلّي عليه وتشيّعه ؟ وبهذا السّبب قالت [ في حقّ عثمان ] « 2 » : اقتلوا نعثلا ، قتله اللّه ، فقد كفر .
ولمّا بلغ مروان إنكارها ، جاء إليها يعاتبها ، فقالت له : اخرج يا ابن الزّرقاء ، أنّي أشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه لعن أباك وأنت في صلبه « 3 » .
قال الشّعبي : إنّ مروان « 4 » ولد سنة اثنتين من الهجرة « 5 » وأبوه إنّما أسلم يوم الفتح ، ونفاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك .
قلت : وقد ذكر ابن سعد في الطّبقات معنى الحكاية التي حكيناها عن ابن إسحاق ورسالة مروان إلى الحسن ، وقال فيها : كان مروان يشتم عليّا عليه السّلام يوم الجمعة على المنبر ، وكان الحسن يقعد في حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يفرغ ، ثمّ يخرج فيصلّي خلفه ، فبعث إليه الحسن يعاتبه ، فقال مروان للرّسول : قل له : ما أجد لك « 6 » مثلا إلّا البغلة ! يقال لها : من أبوك ؟ فتقول : خالي الفرس « 7 » .
هامش
- وروى الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، أنّ مروان ابتاع خمس إفريقيّة بمئتي ألف درهم ومئة ألف دينار وكلّم عثمان فوهبها له ، فأنكر النّاس ذلك على عثمان .
( 1 ) ما بين المعقوفين من ج وش . وفي خ : ما كفاك .
( 2 ) ما بين المعقوفين من أ .
( 3 ) لاحظ التّعاليق المتقدّمة .
( 4 ) أو ج وش : لأنّ مروان .
( 5 ) قال ابن عبد البرّ في ترجمة مروان من الاستيعاب - المطبوع بهامش الإصابة 3 / 425 - : ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة اثنتين من الهجرة ، وقيل : عام الخندق ، وقال مالك : يوم أحد ، وقال غيره : ولد بمكّة ، ويقال :
ولد بالطّائف .
( 6 ) ج وش وم : ما أرى لك .
( 7 ) ض وع : أخي الفرس . ج وش : أخي أو خالي الفرس . -