وكتب العلم ، وأنّ أهل المدينة خافوا عليه ، فأكرمه « 1 » المتوكّل ؛ وأحسن جائزته ؛ وأجزل برّه « 2 » ، وأنزله معه سرّ من رأى « 3 » .
قال يحيى بن هرثمة : فاتّفق مرض المتوكّل بعد ذلك بمدّة ، فنذر إن عوفي ليتصدّقنّ بدراهم كثيرة ، فعوفي ، فسأل الفقهاء عن ذلك ، فلم يجد عندهم فرجا ، فبعث إلى عليّ فسأله ، فقال : « يتصدّق « 4 » بثلاثة وثمانين دينارا » .
فقال المتوكّل : من أين لك هذا ؟
فقال : « من قوله تعالى :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
« 5 » والمواطن الكثيرة هي هذه الجملة ، وذلك لأنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم غزا سبعا وعشرين غزاة ، وبعث ستّا وخمسين « 6 » سريّة ، وآخر غزواته يوم حنين » .
فعجب المتوكّل والفقهاء من هذا الجواب وبعث إليه بمال كثير ، فقال عليّ : « هذا الواجب « 7 » ، فتصدّق أنت بما أحببت » « 8 » .
هامش
( 1 ) أ : فكرّمه .
( 2 ) ج وش : أحسن إليه وأنزله . . .
( 3 ) انظر مروج الذّهب 4 / 84 - 85 في ذكر خلافة المعتزّ باللّه ، والإرشاد 2 / 309 ، وروضة الواعظين 1 / 245 ، والفصول المهمّة ص 279 .
( 4 ) م : تصدّق .
( 5 ) التّوبة : 9 / 25 .
( 6 ) كذا في خ ، وهو الصّواب ، وفي ط وض وع : خمسا وستّين سريّة .
( 7 ) خ : . . . عليّ قد ذكرنا الواجب .
( 8 ) قريبا منه رواه الكليني في باب النّوادر من كتاب الأيمان والنّذور والكفّارات من الكافي 7 / 463 برقم 21 ، والآبي في نثر الدرّ 1 / 365 عن محمّد بن عليّ الجواد ، ثمّ قال : هذه القصّة إن كانت وقعت للمتوكّل فالجواب لعليّ بن محمّد ، فإنّ محمّدا لم يلحق أيّام المتوكّل .
ورواه أيضا الخطيب في ترجمته عليه السّلام من تاريخ بغداد 12 / 56 رقم 6440 ، وابن شهرآشوب في المناقب -