فأدخل عليه والكأس في يد « 1 » المتوكّل ، فلمّا رآه هابه وعظّمه ، وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكأس التي كانت في يده ! فقال : « واللّه ما خامر لحمي ودمي قطّ فأعفني » ، فأعفاه .
وقال « 2 » له : أنشدني شعرا ، فقال عليّ : « أنا « 3 » قليل الرّواية للشّعر » ، فقال : لا بدّ [ من ذلك ] « 4 » ، فأنشده « 5 » عليّ عليه السّلام « 6 » :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرّجال فما أغنتهم القلل « 7 »
واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد دفنهم : * أين الأساور والتّيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعّمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءله [ م ] * تلك الوجوه عليها الدّود يقتتل « 8 »
قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا « 9 »
[ وطال ما عمّروا دورا لتحصنهم ] * ففارقوا الدّور والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادّخروا * فخلّفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفرا معطّلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا ]
هامش
( 1 ) ج وش ون : في يدي ، أ : بيد .
( 2 ) ط وض وع : فقال .
( 3 ) أ : إنّي ، بدل : « أنا » .
( 4 ) زيادة من ش .
( 5 ) خ : فأنشد .
( 6 ) زاد في أ : وقال .
( 7 ) م : فما تنفعهم القلل ، أو ج وش ون : فلم ينفعهم القلل .
( 8 ) ع وم : تنتقل .
( 9 ) أو ج وش ون : فأصبحوا اليوم بعد الأكل . . .