فهزمهم ، واختفى إبراهيم بن المهدي ، ونزل المأمون بقصر الرّصافة .
قال الصّولي : فاجتمع بنو العبّاس إلى زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس وكانت في القعدد والسّؤدد مثل المنصور ، فسألوها أن تدخل على المأمون وتسأله الرّجوع إلى لبس السّواد وترك الخضرة والإضراب عن مثل ما كان عليه ، لأنّه عزم بعد موت « 1 » عليّ بن موسى أن يعهد إلى « 2 » محمّد بن عليّ بن موسى الرّضا ، وإنّما منعه من ذلك شغب بني العبّاس عليه ، لأنّه « 3 » كان قد أصرّ على ذلك حتّى دخلت عليه زينب .
فلمّا دخلت عليه ؛ قام لها ورحّب بها وأكرمها ، فقالت له : يا أمير المؤمنين ، إنّك على برّ أهلك من ولد أبي طالب « 4 » والأمر في يدك « 5 » أقدر منك على برّهم والأمر في يد غيرك - أو في أيديهم - فدع لباس الخضرة وعد إلى لباس أهلك ، ولا تطمعنّ أحدا فيما كان منك .
فعجب المأمون بكلامها وقال لها : واللّه يا عمّة ما كلّمني أحد بكلام أوقع من كلامك في قلبي ، ولا أقصد لما أردت ، وأنا أحاكمهم إلى عقلك .
فقالت « 6 » : وما ذاك ؟ فقال : ألست تعلمين أنّ أبا بكر [ الصّدّيق ] « 7 » [ رضى اللّه عنه ] « 8 » ولي
هامش
( 1 ) م : بعد موته يعني عليّ . . .
( 2 ) ش : . . . يعهد لولده محمّد . . .
( 3 ) أو ج وش ون : إلّا أنّه كان .
( 4 ) ش وم ون : ولدي أبي طالب ، ج : ولد ابن أبي طالب .
( 5 ) ج وش وم ون : في يديك .
( 6 ) أو ج وم ون : قالت .
( 7 ) زيادة من ج وش وم ون .
( 8 ) ما بين المعقوفين ليس في أو ع .