تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالّتي هي أحسن ، ثمّ بالجهاد والغلظة ، حتّى إذا قبضه اللّه إليه ، واختار له ما عنده ولديه ، جعل قوام الدّين بالخلافة ، كما ختم « 1 » به الرّسالة . فنظام أمور عباده بالخلافة وإتمامها وإعزازها ، والقيام بأمر اللّه فيها بالطّاعة التي بها تقام « 2 » فرائض اللّه وحدوده ، وشرائع الإسلام وسننه ، ويجاهد بها عدوّه ، وجعل لها خلفاء على رعيّته فيما استحفظهم « 3 » من أمر دينه وعبادته ، وعلى المسلمين الطّاعة لهم والمعاونة على إقامة حقّ اللّه في عباده ، وإظهار العدل في بلاده ، وأمن السّبل ، وحقن الدّماء ، وإصلاح ذات البين ، وفي خلاف ذلك اضطراب أمر المسلمين ، وقهر دينهم ، واستعلاء عدوّهم ، وتفريق الكلمة ، وخسران الدّنيا والآخرة . فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه ؛ وائتمنه على خلقه ؛ أن يجهد للّه نفسه ، ويؤثر ما فيه رضاه عنه ، ويعمل بالعدل والإحسان فيما حكمه اللّه فيه ، وقلّده إيّاه ، قال اللّه تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
الآية « 4 » . وقد بلغنا عن عمر بن الخطّاب [ رضي اللّه عنه ] « 5 » أنّه قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لخفت أن أوخذ بها ، [ في أخبار وآثار كثيرة ] « 6 » . ولم أزل منذ أفضت إليّ الخلافة أنظر فيمن أقلّده أمرها ، وأجتهد فيمن أولّيه
هامش
( 1 ) خ : كما ختم اللّه . ( 2 ) أو ج وش وم : يقام . ( 3 ) خ : فيما استخلفهم من . . . ( 4 ) سورة ص : 38 / 26 . ( 5 ) بين المعقوفين من ض وط . ( 6 ) زيادة من ك .