الرّضا من آل محمّد « 1 » ، وضرب اسمه على الدّراهم والدّنانير ، وكتب إلى الآفاق
هامش
- وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه ، ولا بدّ من قبولك ما أريده منك ، فإنّني لا أجد محيصا عنه .
فقال له الرّضا عليه السّلام : « فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد ، على أنّني لا آمر ، ولا أنهى ، ولا أفتي ، ولا أقضي ، ولا أولّي ، ولا أعزل ، ولا أغيّر شيئا ممّا هو قائم » ، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه .
أخبرني الشّريف أبو محمّد الحسن بن محمّد قال : حدّثنا جدّي ، قال : حدّثني موسى بن سلمة ، قال : كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر ، فسمعت أنّ ذا الرئاستين خرج ذات يوم وهو يقول : وا عجباه ! وقد رأيت عجبا ، سلوني ما رأيت ؟ فقالوا : وما رأيت أصلحك اللّه ؟ قال : رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعليّ بن موسى الرّضا :
قد رأيت أن أقلّدك أمور المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي وأجعله في رقبتك ، ورأيت عليّ بن موسى يقول : « يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا قوّة » ، فما رأيت خلافة قطّ كانت أضيع منها ، إنّ أمير المؤمنين يتفصّى منها ويعرضها على عليّ بن موسى ، وعليّ بن موسى يرفضها ويأبي .
وقال أيضا في ص 263 : ذكر المدائني عن رجاله قال : لمّا جلس الرّضا عليّ بن موسى عليه السّلام في الخلع بولاية العهد ، قام بين الخطباء والشّعراء وخفقت الألوية على رأسه ، فذكر عن بعض من حضر ممّن كان يختصّ بالرّضا عليه السّلام أنّه قال : كنت بين يديه في ذلك اليوم ، فنظر إليّ وأنا مستبشر بما جرى ، فأومأ إليّ أن ادن منّي ، فدنوت منه ، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري : « لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر به ، فإنّه شيء لا يتمّ » .
وقال القاضي النّعمان في شرح الأخبار 3 / 340 : [ قال المأمون للرّضا عليه السّلام : ] يا أبا الحسن ، إنّي أعطيت اللّه عهدا ولست تاركه حتّى أصيّر هذا الأمر إليك من بعدي ، وقد علمت أنّ عمر بن الخطّاب أدخل عليّا في الشّورى ، وأمر بضرب عنقه إن لم يصر إلى أمره . ولم يزل به حتّى أجابه . . .
وقال ابن شهرآشوب في المناقب 4 / 394 : وانظر الرّضا عليه السّلام إلى وليّ له وهو مستبشر بما جرى ، فأومأ إليه أن ادن ، فدنا منه فقال سرّا : « لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر ، فإنّه شيء لا يتمّ » .
فسمع منه وقد رفع يده إلى السّماء وقال : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّي مكره مضطرّ ، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيّك يوسف حين دفع إلى ولاية مصر » .
[ قال ] محمّد بن عرفة : قلت للرّضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ، ما حملك على الدّخول في ولاية العهد ؟ ! فقال : « ما حمل جدّي أمير المؤمنين على الدّخول في الشّورى » .
وليلاحظ أيضا ما رواه الشّيخ الصّدوق في الباب 173 من علل الشّرائع في عنوان : « العلّة التي من أجلها قبل الرّضا عليه السّلام من المأمون ولاية عهده » رقم 1 - 3 ، وأبو الفرج في ترجمته عليه السّلام من مقاتل الطالبيّين ص 454 وما بعده .
( 1 ) روى الشّيخ الصّدوق في الحديث 1 من الباب 1 من عيون أخبار الرّضا 1 / 22 بإسناده إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام : إنّ قوما من مخالفيكم يزعمون أباك -