تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الجاهليّة ، وكان لها راية مثل البيطار تعرف بها ، وكانت تسمّى أم حبتل الزّرقاء ، وكان مروان لا يعرف له أب ، وإنّما نسب إلى الحكم ، كما نسب عمرو إلى العاص . وأمّا قوله عليه السّلام : « يا ابن طريد رسول اللّه » ، يشير إلى الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس ، أسلم الحكم يوم الفتح « 1 » ، وسكن المدينة ، وكان ينقل أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى الكفّار من الأعراب وغيرهم ، ويتجسّس عليه « 2 » . قال الشّعبي : وما أسلم إلّا لهذا ، ولم يحسن إسلامه ، ورآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يوما وهو يمشي ويتخلّج في مشيته يحاكي « 3 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « كن كذلك » ، فما زال يمشي كأنّه يقع على وجهه ، ونفاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى الطّائف ولعنه « 4 » .
هامش
- من بني مروان ، وهي بنت علقمة بن صفوان الكنانيّة . وفي ترجمة مروان من تاريخ دمشق لابن عساكر - مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 24 / 172 - ومن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 148 ذيل المختار 72 من باب الخطب ، ومن تهذيب الكمال للمزّي 27 / 388 ، ومن تاريخ الإسلام للذّهبي حوادث سنة 61 - 80 ص 229 ، اسمها : آمنة بنت علقمة . ومثله في بعض النّسخ . ( 1 ) خ : أظهر الحكم الإسلام يوم الفتح . ( 2 ) انظر التّعليقة التّالية . ( 3 ) أو ج وش : يحكي . ( 4 ) قال أبو عمر ابن عبد البرّ في ترجمة الحكم بن أبي العاص من الاستيعاب 1 / 359 تحت الرقم 529 : اختلف في السّبب الموجب لنفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم إيّاه ، فقيل : كان يتحيّل ويستخفي ويتسمّع ما يسرّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم إلى كبار الصّحابة في مشركي قريش وسائر الكفّار والمنافقين ، فكان يفشي ذلك [ عنه حتّى ظهر ذلك ] عليه ، وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته إلى أمور غيرها كرهت ذكرها . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كان إذا مشى يتكفّأ ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه ، فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فرآه يفعل ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فكذلك فلتكن » ، فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ ، فعيّره عبد الرحمان بن حسّان بن ثابت ، فقال في عبد الرحمان بن الحكم يهجوه :إنّ اللّعين أبوك فارم عظامه * إن ترم ترم مخلّجا مجنونا-