والثّاني ، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم بعثه سنة ثمان من الهجرة إلى بني المصطلق يصدّقهم ، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد ، فلمّا بلغهم قدوم الوليد خرجوا يتلقّونه بالهدايا والسّلاح فرحا به ، فلمّا رآهم ولّى راجعا إلى المدينة ، فقال : يا رسول اللّه ، قد منعوا الزّكاة وقاموا إليّ بالسّلاح فابعث إليهم البعوث .
فقدم الحارث بن ضرار [ الخزاعي ] « 1 » على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « يا حارث ، أردت قتل رسولي ومنعت الزّكاة ؟ » فقال : لا ، والذي بعثك بالحقّ ما وصل إلينا ، وإنّما رجع من الطّريق ولقد كذب ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
الآية « 2 » .
هامش
- ورواه أيضا الطّبري في تفسيره 21 / 107 والسّيوطي في الدّرّ المنثور 6 / 553 عن عطاء بن يسار .
ورواه أيضا الزّمخشري في الكشّاف 2 / 514 من دون إسناد .
قال أبو عمر ابن عبد البرّ في ترجمة الوليد من الاستيعاب 4 / 1553 : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أنّ قوله عزّ وجلّ :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍنزلت في الوليد بن عقبة .
وقال ابن أبي الحديد في ذيل المختار 56 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة 4 / 80 : قال شيخنا أبو القاسم البلخي : من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به وإطباق النّاس عليه ، أنّ الوليد بن عقبة كان يبغض عليّا ويشتمه ، وأنّه هو الذي لاحاه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ونابذه وقال له : أنا أثبت منك جنانا ، وأحدّ سنانا ، فقال له عليّ عليه السّلام : « اسكت يا فاسق » ، فأنزل اللّه تعالى فيهما :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ؟ لا يَسْتَوُونَ ،وسمّي الوليد بحسب ذلك في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الفاسق ، فكان لا يعرف إلّا بالوليد الفاسق .
( 1 ) هذا هو الصّحيح ، وفي النّسخ : الحارث بن عباد ، وما بين المعقوفين من سائر المصادر .
( 2 ) الحجرات : 49 / 6 .
والحديث رواه ابن عبد البرّ في ترجمة الوليد من الاستيعاب 4 / 1553 برقم 2721 ، وابن حجر في ترجمته من الإصابة 6 / 615 برقم 9153 ، وأبو الفرج في ترجمته من الأغاني 5 / 141 ، وابن الأثير في ترجمته من أسد الغابة 5 / 90 ، وابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق - مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 26 / 339 - ، وابن أبي الحديد في ذيل المختار 56 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة 4 / 81 ، وفي ذيل الكتاب 62 منه 17 / 238 ، والواحدي في أسباب النّزول ص 347 ذيل الآية وقال : أخرجه أحمد وغيره بسند جيّد عن الحارث بن ضرار الخزاعي ، وأحمد بن حنبل في المسند 4 / 279 ، وفي الطّبع المحقّق 30 / 403 برقم -