سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد اللّه بن [ فيروز ] الدّاناج ، عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة ، قال : لمّا قال عليّ عليه السّلام للحسن : « قم فاجلده » ، قال : « وفيم أنت وذاك ؟ » ، فقال عليّ : « بل عجزت ووهنت ، قم يا عبد اللّه بن جعفر فاجلده » ، فقام فجلده ، وعليّ عليه السّلام يعدّ حتّى بلغ أربعين ، قال : « أمسك » ، ثمّ قال : « جلد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الخمر أربعين ، وضرب أبو بكر رضى اللّه عنه أربعين ، وضربها عمر رضى اللّه عنه صدرا من خلافته ، ثمّ أتمّها ثمانين ، وكلّ سنّة » .
فإن قيل : فقد روى أحمد في المسند « 1 » أيضا عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « ما من رجل أقمت عليه حدّا فمات فأجد في نفسي منه إلّا صاحب الخمر ، فإنّه لو مات لوديته ، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لم يسنّه » . - وأخرجاه في الصّحيحين « 2 » - فكيف تقول : وكلّ سنّة ؟
هامش
- وعبد الرزّاق في المصنّف 7 / 379 برقم 13545 عن عثمان بن مطر عن سعيد ، والبيهقي في كتاب الأشربة والحدّ فيها من السّنن الكبرى 8 / 318 باب ما جاء في عدد حدّ الخمر عن طريق عبد العزيز بن المختار عن الدّاناج ، وعن طريق عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد ، وعن طريق يزيد بن هارون ، والنّسائي في السّنن الكبرى 3 / 248 كتاب الحدّ في الخمر من طريقين عن سعيد برقم 5269 - 5270 ، والطيالسي في مسنده ص 25 برقم 173 عن عبد العزيز عن ابن فيروز ، والدّارمي في سننه 2 / 175 باب في حدّ الخمر من كتاب الحدود ، وأبو الفرج في الأغاني 5 / 132 في عنوان : « ذكر باقي خبر الوليد بن عقبة ونسبه » .
أقول : والإجماع قائم عند أتباع أهل البيت عليهم السّلام بأنّ الحدّ ثمانون ، فلاحظ كتبهم الفقهيّة والرّوائيّة ، وأمّا عند العامّة فالمسألة خلافيّة ، قال ابن قدامة في المغني 10 / 325 كتاب الأشربة ، باب حدّ المسكر ، الفصل الثّالث :
في قدر الحدّ ، وفيه روايتان : إحداهما أنّه ثمانون ، وبهذا قال مالك والثّوري وأبو حنيفة ومن تبعهم ، لإجماع الصّحابة . . . ، والرّواية الثّانية : أنّ الحدّ أربعون ، وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشّافعي . . .
( 1 ) 1 / 125 مسند عليّ عليه السّلام ، وفي الطّبع المحقّق 2 / 299 برقم 1024 ، ونحوه في ص 131 ، وفي الطّبع المحقّق ص 328 برقم 1084 .
وفي كتاب الخلاف للشيخ الطّوسي 3 / 222 كتاب الأشربة ، مسألة 9 : إذا ضرب الإمام شارب الخمر ثمانين فمات ، لم يكن عليه شيء ، وقال الشّافعي : يلزمه نصف الدّيّة ، دليلنا : إنّا قد بيّنا أنّ الحدّ ثمانون ، والشّافعي بنى هذا على أنّ الحدّ أربعون ، فلأجل هذا ضمّنه ديته على بيت المال .
( 2 ) صحيح البخاري - فتح الباري 12 / 66 رقم 6778 - كتاب الحدود ، باب الضّرب بالجريد والنّعال ، وصحيح مسلم 3 / 1332 رقم 1707 باب حدّ الخمر من كتاب الحدود .