هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب [ عليهم السّلام ] « 1 » ، فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكّة والمدينة ، فبعث إليه عليّ بألف دينار ، فردّها وقال : إنّما قلت ما قلت غضبا للّه ولرسوله ، فما آخذ عليه أجرا « 2 » ، فقال عليّ عليه السّلام :
« نحن أهل بيت « 3 » لا يعود إلينا ما خرج منّا » ، فقبلها الفرزدق ، وهجى هشاما فقال :
أيحبسني « 4 » بين المدينة والتي * إليها قلوب النّاس يهوى منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها
قلت : لم يذكر أبو نعيم في الحلية إلّا بعض هذه الأبيات الميميّة والباقي أخذته من ديوان الفرزدق .
وقال أبو نعيم : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الكاتب ، حدّثنا الحسن بن عليّ بن نصر الطّوسي ، حدّثنا محمّد بن عبد الكريم ، حدّثنا الهيثم بن عدي ، عن صالح بن حسّان ، قال : قال رجل لسعيد بن المسيّب ، ما رأيت أحدا أورع من فلان ، قال : فهل رأيت عليّ بن الحسين ؟ قال : لا ، قال : ما رأيت أحدا أورع منه « 5 » .
وحكى أبو نعيم أيضا ، عن الزّهري ، قال : ما رأيت هاشميّا أفضل من عليّ بن الحسين « 6 » .
هامش
( 1 ) بين المعقوفين من ع .
( 2 ) خ : جزاء ، بدل : « أجرا » .
( 3 ) ج وش وم ون : أهل البيت .
( 4 ) خ : أتحبسني .
( 5 ) رواه أبو نعيم في ترجمة الإمام السجّاد عليه السّلام من حلية الأولياء 3 / 141 تحت الرقم 235 ، وابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 37 رقم 57 عن طريق أبي نعيم ، وابن الجوزي في صفة الصّفوة 2 / 99 ، وابن كثير في البداية والنّهاية 9 / 121 ، والذّهبي في سير أعلام النّبلاء 4 / 391 ، والإربلي في كشف الغمّة 2 / 292 عن مطالب السؤول ، والمزّي في تهذيب الكمال 20 / 389 .
( 6 ) ش : ما رأيت أحدا أورع منه ولا هاشميّا أفضل منه . -