عن محمّد بن زكريّا ، أنبأنا ابن عائشة ، عن أبيه ، قال : حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة ، فاجتهد أن يستلم الحجر ؛ فلم يمكنه من الزّحام ، فجاء عليّ بن الحسين ، فوقف النّاس له ، وتنحّوا عن الحجر حتّى استلمه ، ولم يبق عند الحجر سواه ، فقال هشام : من هذا فقالوا : لا نعرفه !
فقال الفرزدق الشّاعر : لكنّي « 1 » أعرفه ، ثمّ اندفع فقال « 2 » :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عدّ أهل التّقى كانوا ذوي عدد « 3 » * أو قيل : من خير أهل الأرض ؟ قيل : هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
وليس قولك : من هذا بضائره * العرب تعرف ما أنكرت والعجم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا وهو يبتسم « 4 »
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والأمم « 5 »
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
ينشقّ نور الهدى عن صبح غرّته * كالشّمس ينجاب عن إشراقها الظّلم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشّيم
هامش
( 1 ) ج وش ون : لكنّني .
( 2 ) ج : وقال . ش : يقول .
( 3 ) ج وش : كانوا أئمّتهم أو . . .
( 4 ) ب : إلّا حين يبتسم . ج وع ون : يتبسّم .
( 5 ) أو ج وش ون : الإسلام والعجم .