اللّه شرّفه قدما وفضّله * جرى بذاك له في لوحه القلم « 1 »
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا يخشى بوادره * يزيّنه اثنان « 2 » : الخلق والكظم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا * رحب الفناء « 3 » أريب حين يعترم « 4 »
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت * عنه الغيابة لا هلق ولا كهم « 5 »
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم ملجا ومعتصم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمّة أزمت * والأسد أسد الشّرى والرّأي محتدم « 6 »
لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
يستدفع السّوء والبلوى بحبّهم * ويسترقّ « 7 » به الإحسان والنّعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالنّدى هضم
من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا * الدّين من بيت هذا ناله الأمم
هامش
( 1 ) ب : جرى بذلك في . . .
( 2 ) كذا في ب وط ، وفي سائر النّسخ : اثنتان .
( 3 ) الظّاهر أنّ هذا هو الصّواب . وفي النّسخ : رحب الفضاء .
( 4 ) ج وش ون : تعترم . ب وع : يغترم . ض : يعتزم .
عرم عراما وعرم وعرم عرامة : اشتدّ وخرج عن الحدّ .
( 5 ) كذا في النّسخ . وفي المطبوع : عنها العماية والإملاق والظلم . ومثله في مناقب ابن شهرآشوب . وفي تاريخ دمشق : عنها الغيابة والإملاق والظلم . وفي كشف الغمّة : عنه الغيابة والإملاق والعدم .
هلق هلقا وتهلّق : أسرع . وكهمت الشدائد فلانا : خوّفته وجبّنته عن الإقدام . كهم كهامة الرّجل : بطؤ عن الحرب والنصرة . كهم كهامة وكهوما : ضعف . الكهام والكهيم : الكليل البطيء المسنّ الذي لا مال عنده . ( المنجد ) .
( 6 ) بعده في أ ، وخ ل بهامش ط : المحتدم - بالحاء المهملة - : الملتهب .
( 7 ) أ :نستدفع البؤس والبلوى بحبّهم * ونسترّق به . . . . . . . . . . .