وقد ذكر « 1 » هذا الحديث ابن سعد في الطّبقات « 2 » ، فرواه عن يزيد [ بن هارون ] ، عن إبراهيم بن سعد ، عن محمّد بن إسحاق [ بهذا الإسناد ] .
فإن قيل : الحديث ضعيف ، في إسناده ابن إسحاق ، كذّبه مالك ، وفيه أيضا عليّ بن عاصم ، متروك ، ثمّ الغسل إنّما يكون لحدث الموت ، فكيف يصحّ قبله ؟ « 3 »
والجواب : قد أخرجه أحمد في الفضائل ، وأمّا ابن إسحاق ، فقد قال أحمد : يقبل قوله في المغازي والسّير ، وأثنى عليه جماعة من العلماء ، وكان إماما كبيرا ، وإنّما طعن مالك لأنّه [ لمّا ] صنّف الموطّأ قال : أروني إيّاه فأنا بيطاره ، فبلغ ذلك مالكا فشقّ عليه وقال : ذاك دجّال من الدّجاجلة ، وقد أخذوا على مالك في هذا ، فإنّه لا يقال : من الدّجاجلة ، بل من الدّجّالين .
وأمّا قولهم : الغسل لحدوث الموت ؛ قلنا : يحتمل أن تكون مخصوصة بذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) خ : وقد أشار إلى هذا . . .
( 2 ) 8 / 27 في ترجمة فاطمة الزّهراء عليها السّلام .
( 3 ) القائل هو جدّ المصنّف ابن الجوزي في العلل المتناهية 1 / 261 رقم 419 وفي الموضوعات 2 / 444 ، بسنده إلى عاصم بن عليّ ، عن إبراهيم بن سعد ، بهذا الإسناد . وقوله : عليّ بن عاصم ، من أوهام المصنّف ، تبعا لأوهام جدّه ، لأنّ في الإسناد : عاصم بن عليّ .
ورواه أيضا السّيوطي في الثّغور الباسمة ص 50 ، ثمّ قال : هذا حديث غريب وإسناده جيّد ، إلّا أنّ فيه ابن إسحاق ، وقد عنعنه ، وله شاهد مرسل ، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، وتعقّبه شيخ الإسلام ابن حجر في القول المسدّد وأنكر عليه الحكم بوضعه ، فإن صحّت هذه القصّة ، عدّ ذلك في خصائصها .
( 4 ) وقال الإربلي في كشف الغمّة بعد نقل هذا الحديث عن أحمد : واتّفاقهما من طرق الشّيعة والسّنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب ؛ فإنّ الفقهاء من الفريقين لا يجيزون الدّفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ، ليس هذا منها ، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعلّلاه ، ولا ذكرا فقهه ، ولا نبّها على الجواز ولا المنع ؟ ! ولعلّ هذا أمر يخصّها عليها السّلام .
وقال العلّامة المجلسي في البحار 43 / 172 ذيل الرقم 12 : لعلّها عليها السّلام إنّما نهت عن كشف العورة والجسد للتّنظيف ، ولم تنه عن الغسل . -