فيك ؟ قال : قصدت شين إسحاق ، قال : وهو كذلك أيضا ، قال : وكيف ؟ قال : أما علمت أنّ بعض قريش في الجاهليّة يزعمون أنّي للعبّاس ، فسقط في يدي يزيد .
وقال الشّعبي : وقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى هند يوم فتح مكّة بشيء من هذا ، فإنّها لمّا جاءت تبايعه - وكان قد أهدر دمها - فقالت : على ما أبايعك ؟ فقال : « على أن لا تزنين » ، فقالت : وهل تزني الحرّة ؟ فعرفها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فنظر إلى عمر فتبسّم « 1 » .
قلت : وقد روي عن هند خلاف هذا ، فذكر صاحب العقد ، أنّ هندا بنت عتبة كانت تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي ، وكان له بيت للضّيافة ، يغشاه النّاس فيه من غير إذن ، فقال « 2 » فيه يوما مع هند ، ثمّ خرج وتركها فيه نائمة ، فجاء بعض الأضياف على عادته ، فوجدها نائمة فولّى خارجا ، واستقبله الفاكه ، فدخل على هند فانتبهها ، وقال : من هذا الذي كان عندك ؟ فقالت : واللّه ما زلت نائمة منذ خرجت ، وما رأيت أحدا دخل سواك ، فقال لها : الحقي بأهلك ، وخاض النّاس في أمرها ، فقال لها أبوها : أخبريني خبرك ، فإن كان صادقا دسيت إليه من يقتله ، فينقطع الكلام عنك ، وإن كان كاذبا حاكمته إلى بعض كهّان اليمن ، فقالت : واللّه إنّه لكاذب .
فقال عتبة للفاكه : قد رميت ابنتي ببهتان عظيم ، فإمّا أن تبيّن وإمّا أن تحاكمني إلى الكاهن ، فقال : ذلك إليك .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطّبري 3 / 62 حوادث سنة 8 ، وترجمة هند من أسد الغابة لابن الأثير 5 / 562 ، ومن الإصابة لابن حجر 8 / 155 رقم 11856 ، ومن الإستيعاب لابن عبد البرّ 4 / 1922 رقم 4114 ، والدرّ المنثور للسيوطي 8 / 140 ذيل الآية 12 من سورة الممتحنة :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ . . . ،ومجمع البيان للطّبرسي 10 / 414 ذيل الآية ، وترجمة هند من تراجم النّساء من تاريخ دمشق ص 449 وما بعده ، ومثالب العرب لابن الكلبي ص 75 في عنوان : « نكاح الجاهليّة » .
( 2 ) قال يقيل قيلا وقيلولة : نام في القائلة ، أي في منتصف النّهار .