فخرجا في جماعة من أهلها ، فلمّا شارفوا بلاد الكاهن تغيّر وجه هند ، فقال لها أبوها : هلّا كان هذا قبل أن يشتهر خروجنا بين النّاس ؟ فقالت : واللّه ما ذاك ، ولكنّكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب ، ولعلّه يخطئ فيسمني بميسم يبقى على ألسنة العرب ، فقال أبوها : صدقت ، ولكنّي سأخبره لك ، فصفر بفرسه فأدلى « 1 » ، فعمد إلى حبّة برّ فتركها في إحليله ، وأوكأ عليها .
ثمّ نزلوا على الكاهن فأكرمهم ، فقال له عتبة : قد أتيناك في أمر وقد خبّأت لك خبية فأخبرني بها ؟ فقال : ثمرة في كمرة « 2 » ، فقال : أريد أبين من هذا ؟ فقال : حبّة برّ في إحليل مهر « 3 » ، فقال : صدقت ، فانظر في أمر هذه النّسوة - وكان قد خرج معها نسوة من بني عبد مناف - فجعل يمسح على رأس كلّ واحدة ويقول : قومي لشأنك ، حتّى مسح رأس هند فقال : قومي غير رسحاء « 4 » ولا زانية ، وستلدين ملكا يقال له :
معاوية ، فأخذ الفاكه بيدها ، فنترته « 5 » وقالت : واللّه لأحرصنّ على أن يكون من غيرك ، فتزوّجها أبو سفيان بعده ، فولدت له معاوية « 6 » .
و « الرّسح » بالحاء المهملة : قلّة لحم العجز والفخذين .
وأمّا قول الحسن عليه السّلام لعمرو بن العاص : « ولدت على فراش مشترك » ، فذكر ابن
هامش
( 1 ) الصّفير : من الصّوت بالدّواب إذا سقيت . صفر بالحمار وصفّر : دعاه إلى الماء . « لسان العرب : صفر » .
أدلى الفرس وغيره : أخرج جردانه ليبول أو يضرب . « لسان العرب : دلا » .
( 2 ) الكمرة : رأس الذّكر . « قاموس اللّغة : الكمرة » .
( 3 ) المهر : ولد الفرس ، أو أوّل ما ينتج منه ومن غيره . « قاموس اللّغة : المهر » .
( 4 ) الرّسح : قلّة لحم العجز والفخذين . والرّسحاء : القبيحة . « القاموس » .
( 5 ) النّتر : جذب فيه قوّة وجفوة . « النّهاية » .
( 6 ) أورده ابن عبد ربّه في كتاب المرجانة الثّانية في النّساء وصفاتهنّ من العقد الفريد 6 / 89 ، وأبو نعيم الإصبهاني في ترجمة مسافر بن أبي عمرو من الأغاني 9 / 53 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 / 336 ذيل الخطبة 25 ، وابن عساكر في ترجمة هند بنت عتبة من تراجم النّساء من تاريخ دمشق ص 440 برقم 126 .