الخضم العليم « 1 » ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
« 2 » .
أو ما ترون أيّ عقبة تقتحمون ؟ وأيّ هضبة تتسنّمون ؟ وأنّى « 3 » تؤفكون ؟ بل
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 4 » .
أصنو رسول اللّه تستهدفون ؟ ! ويعسوب دين اللّه تلمزون ؟ فأيّ سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون ؟ وأيّ خرق بعد ذلك ترقعون ؟
هيهات ، هيهات ! برز واللّه في السّبق ، وفاز بالخصل ، واستولى على الغاية ، وأحرز الفصل والخطاب ، فانحسرت عنه الأبصار ، وانقطعت دونه الرّقاب ، وفرّع الذّروة العليا ، وبلغ الغاية القصوى ، فعجز من رام سعيه « 5 » وعنّاه الطّلب وفاته المأمول والأرب ، ووقف عند شجاعته الشّجاع الهمام ، وبطل سعي البطل الضّرغام ،
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
« 6 » .
فخفضا خفضا ، ومهلا مهلا « 7 » ، أفلصديق رسول اللّه تثلبون ؟ « 8 » أم لأخيه تسبّون ؟
وهو شقيق نسبه إذا نسبوا ، ونديد هارون إذا مثّلوا « 9 » ، [ وذو قوى كبرها إذا امتحنوا ] « 10 » ،
هامش
( 1 ) « الخضم » : البحر الواسع . وفي ع : الخضيم . وفي ج وش : العظيم ، بدل « العليم » .
( 2 ) النّساء : 4 / 47 .
( 3 ) ج وش ون : فأنّى .
( 4 ) اقتباس من الآية 198 من سورة الأعراف : 7 .
( 5 ) هامش ط : في نسخة : فكرث من رام رتبته السّعي .
( 6 ) سبأ : 34 / 52 .
( 7 ) هامش ط : وفي نسخة هاهنا :أقلّوا عليكم لا أبا لأبيكم * من اللّؤم وسدّوا المكان الذي سدّواوأنّى تسدّون ؟ أم أيّ أخ لرسول اللّه تثلبون وذي قربى منه تسبّون ؟ هو شقيق نسبه إذ حصّلوا .
( 8 ) ثلب فلانا : عابه وتنقّصه . وفي ط وض وع : تنكثون .
( 9 ) ج وش وم ون : إذا تمثّلوا .
( 10 ) ما بين المعقوفين من ب وط . وبدله في مناقب الخوارزمي : وذو قربى إذا امتحنوا .