منزلها الأدباء والشّعراء والفضلاء فتجيزهم على أقدارهم « 1 » .
وكان مصعب بن الزّبير قد أصدقها ستّمئة ألف ، ولمّا قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزّبير خطبها « 2 » ، فقالت : أبعد ما قتل ابن الزّبير ؟ لا واللّه ، لا كان هذا أبدا « 3 » .
وقال هشام بن محمّد : اجتمع على بابها جماعة من الشّعراء لتخاير بينهم ، وكانوا يرضون بحكمها لما يعرفون من أدبها وبصارتها بالشّعر ، فأحسنت ضيافتهم وأكرمتهم ، وكان فيهم « 4 » : الفرزدق ، وجرير ، وكثيّر عزّة ، ونصيب ، وجميل ، فنصبت بينها « 5 » وبينهم ستارة وأذنت لهم ، فدخلوا عليها ، وكانت لها جارية قد روت الأشعار والأخبار ، وعلّمتها الأدب ، فخرجت الجارية من عندها فقالت : أيّكم الفرزدق ؟
فقال : ها أنا ، فقالت : ألست القائل :
هما دلّتاني « 6 » من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره
فلمّا استوت رجلاي في الأرض قالتا : * أحيّ فيرجى أم قتيل نحاذره ؟
فقال : نعم ، فقالت « 7 » : فما الذي دعاك إلى إفشاء سرّك وسرّها ؟ هلّا سترت عليها وعلى نفسك ؟ خذ هذه الألف دينار والحق بأهلك .
ثمّ قالت : أيّكم جرير ؟ فقال : ها أنا ، فقالت : ألست القائل :
هامش
( 1 ) ط : على مقدارهم .
( 2 ) أو ج وش ون : فخطبها .
( 3 ) راجع الأغاني 16 / 151 .
( 4 ) خ : وكان منهم .
( 5 ) خ : فضربت بينها .
( 6 ) في أكثر النّسخ : هما دلّياني .
( 7 ) خ : قال : نعم ، قالت .