وذكر ابن سعد أيضا عن الشّعبي ، قال : لمّا مرّ عليّ عليه السّلام بكربلاء في مسيره إلى صفّين وحاذى نينوى - قرية على الفرات - وقف ونادى صاحب مطهرته : « اصبر أبا عبد اللّه « 1 » ، ما يقال لهذه الأرض ؟ » فقال : كربلاء ، فبكى حتّى بلّ الأرض من دموعه ، ثمّ قال : « دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : كان عندي جبرئيل آنفا وأخبرني أنّ ولدي « 2 » الحسين يقتل بشطّ الفرات بموضع يقال له : كربلاء ، ثمّ قبض جبرئيل قبضة من تراب فشمّني إيّاها فلم أملك عيني أن فاضتا » « 3 » .
هامش
- وروى ابن سعد أيضا في المصدر المتقدّم ، ص 45 برقم 270 ، بإسناده إلى أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت :
كانت لنا مشربة ، فكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم إذا أراد لقى جبريل لقيه فيها ، فلقيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مرّة من ذلك فيها ، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد ، فدخل حسين بن عليّ ولم تعلم حتّى غشيها ، فقال جبريل : « من هذا ؟ » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ابني » ، فأخذه النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فجعله على فخذه .
فقال : « أما إنّه سيقتل » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ومن يقتله ؟ ! » . قال : « أمّتك ! ! » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أمّتي تقتله ! ! » قال : « نعم ، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل بها » ، فأشار جبريل إلى الطفّ بالعراق وأخذ تربة حمراء فأراه إيّاها فقال : « هذه من تربة مصرعه » .
( 1 ) خ : اصبر يا أبا عبد اللّه .
( 2 ) ج وش : ولدك الحسين . . .
( 3 ) رواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص 48 برقم 274 من القسم غير المطبوع بإسناده عن عامر الشّعبي قال : قال عليّ - وهو على شاطئ الفرات - : « صبرا أبا عبد اللّه » ، ثمّ قال : « دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وعيناه تفيضان ، فقلت : أحدث حدث ؟ فقال : أخبرني جبريل أنّ حسينا يقتل بشاطئ الفرات ، ثمّ قال : أتحبّ أن أريك من تربته ؟ قلت : نعم ، فقبض من تربتها فوضعها في كفّي ، فما ملكت عيني أن فاضتا » .
ورواه أيضا الطّبراني في ترجمته عليه السّلام من المعجم الكبير 3 / 105 برقم 2811 ، وابن أبي شيبة في كتاب الفتن من المصنّف 7 / 478 برقم 37356 ، وأحمد في مسند عليّ عليه السّلام من المسند 1 / 85 وفي الطّبع المحقّق 2 / 77 برقم 648 ، وأبو يعلى في الحديث 103 من مسند عليّ عليه السّلام تحت الرقم 363 من مسند 1 / 298 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 236 - 238 برقم 213 - 215 ، بأسانيدهم إلى شرحبيل بن مدرك عن عبد اللّه بن نجي عن أبيه .
أقول : الظّاهر أنّ أبا عبد اللّه حسب سياق حديث المصنّف هو : نجي والد عبد اللّه بن نجي ، وهو صاحب المطهرة ، -