ذكر مقتله عليه السّلام
قال هشام : ثمّ إنّ عمر بن سعد لمّا يئس منه نادى : يا خيل اللّه اركبي ، فزحفوا إليه ، ولمّا « 1 » علم الحسين أنّهم قاتلوه عرض على أصحابه وأهله الانصراف وأن يتفرّقوا عنه ، فبكوا وقالوا : قبّح اللّه العيش بعدك « 2 » ، وسمعته « 3 » أخته زينب بنت عليّ عليه السّلام فقامت تجرّ ثوبها « 4 » وتقول : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم قتل أبي عليّ « 5 » ، اليوم ماتت أمّي فاطمة ، اليوم مات أخي الحسن ، يا خليفة الماضين ، ويا ثمال الباقين ، ثمّ لطمت وجهها والحسين يعزّيها وهي لا تقبل العزاء « 6 » .
و « الثّمال » : الغياث ، وأصله من الثميل ، وهي البقيّة من الماء .
ثمّ قال الحسين : « ما يقال لهذه الأرض ؟ » فقالوا : كربلاء ، ويقال لها : أرض نينوى - قرية بها - فبكى وقال : « كرب وبلاء ، أخبرتني أمّ سلمة قالت : كان جبرئيل عليه السّلام عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأنت معي فبكيت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : دعي ابني ، فتركتك ، فأخذك « 7 » ووضعك في حجره ، فقال له جبرئيل : أتحبّه ؟ قال : نعم ، قال : فإنّ « 8 » أمّتك ستقتله ! فإن
هامش
( 1 ) ش : فلمّا علم . . .
( 2 ) ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري 3 / 185 رقم 190 ، والفتوح لابن أعثم 5 / 170 .
( 3 ) خ : وسمعت .
( 4 ) خ : تجرّد ذيولها .
( 5 ) م : عليّ وماتت أمّي . . .
( 6 ) أ : عزاه ج وش ون : عزاء .
انظر تاريخ الطّبري 5 / 418 - 420 ، ومقاتل الطالبيّين لأبي الفرج ص 113 ، وترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري 3 / 186 ذيل الرقم 190 ، والإرشاد للشّيخ المفيد 2 / 93 ، والكامل في التّاريخ لابن الأثير 4 / 58 ، والمنتظم لابن الجوزي 5 / 338 .
( 7 ) ج وم ون : وأخذك .
( 8 ) خ : فقال : نعم ، فقال : إنّ أمّتك . . .