على الحقّ ، وينفي عنّا بك الظّلم ، فأنت أحقّ بهذا الأمر من يزيد وأبيه الذي غصب الأمّة فيأها « 1 » ، وشرب الخمور ، ولعب بالقرود والطّنابير ، وتلاعب بالدّين ، وكان ممّن كتب إليه سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، ووجوه أهل الكوفة « 2 » .
قال الواقدي : ولمّا نزل الحسين مكّة « 3 » ، كتب يزيد بن معاوية إلى عبد اللّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فإنّ ابن عمّك حسينا وعدوّ اللّه ابن الزّبير « 4 » التويا ببيعتي ولحقا بمكّة مرصدين للفتنة ، معرضين أنفسهما للهلكة ، فأمّا ابن الزّبير ؛ فإنّه صريع الفناء وقتيل السّيف غدا ، وأمّا الحسين ؛ فقد أحببت الإعذار إليكم أهل البيت ممّا كان منه ، وقد بلغني أنّ رجالا من شيعته من أهل العراق « 5 » يكاتبونه ويكاتبهم ويمنّونه الخلافة ويمنّيهم الإمرة ، وقد تعلمون ما بيني وبينكم من الوصلة وعظيم الحرمة ووشائج الأرحام « 6 » ، وقد قطع ذلك الحسين وبتّه ، وأنت زعيم أهل بيتك وسيّد أهل بلادك فالقه فاردده عن السّعي في الفرقة ، وردّ هذه الأمّة عن الفتنة « 7 » ، فإن قبل منك وأناب إليك فله عندي الأمان والكرامة الواسعة ، وأجري عليه ما كان أبي يجريه على أخيه ، وإن طلب الزّيادة فاضمن له ما أراك اللّه ، أنفذ ضمانك وأقوم له بذلك ، وله عليّ الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة بما تطمئنّ به « 8 » نفسه إليه ويعتمد في كلّ الأمور عليه ، عجّل بجواب كتابي وبكلّ حاجة لك إليّ وقبلي ، والسّلام .
هامش
( 1 ) المثبت من م ، والظّاهر أنّه الصّواب ، وفي سائر النّسخ : فيها .
( 2 ) قريبا منه رواه ابن الجوزي في كتابه : الردّ على المتعصّب العنيد ص 35 بسنده عن ابن أبي الدّنيا .
( 3 ) م : إلى مكّة . ش : بمكّة .
( 4 ) ش : وعبد اللّه بن الزّبير ، بدل : « وعدوّ اللّه بن الزّبير » .
( 5 ) أو ج : من شيعة أهل العراق . ن : من شيعته أهل . . .
( 6 ) المثبت من ن ، وفي سائر النّسخ : ونتائج الأرحام .
الوشيجة : القرابة المشتبكة المتّصلة .
( 7 ) خ : في الفتنة .
( 8 ) م ون : يطمئنّ به .