وجلس في بيت وطيّن عليه بابه ، فقيل لعائشة : إنّه لا يستقيم لكم الأمر إلّا بكعب بن سور ، فجاءت بنفسها إليه وأخرجته ، فلمّا كان اليوم الثّالث قالت له : يا كعب ، خلّ عن زمام الجمل ، وتقدّم إليهم بكتاب اللّه فادعهم إليه ، وناولته « 1 » مصحفا ، فتقدّم به ، فقتلته السّبئيّة مخافة أن يقع الصّلح بين الفريقين فيهلكوا ، ولمّا قتلوا كعبا عقروا الجمل ورموا عائشة من الهودج تنادي : يا بنيّ ، البقيّة البقيّة ، اذكروا اللّه ، وهم لا يلتفتون إليها « 2 » .
وكان القتال يوم الخميس في جمادى الأولى « 3 » من وقت السّحر إلى وقت الظّهر « 4 » ، وما شوهدت وقعة « 5 » مثلها لا قبلها ولا بعدها ، فنى فيها الكماة من فرسان مضر ، وكان لا يأخذ زمام الجمل إلّا المعروف بالشّجاعة ، فحمل الأشتر النّخعي في جماعة من الفرسان ، وزمام الجمل بيد زفر بن الحارث فجرحوه وعقر الجمل ، عقره رجل يقال له : بجير بن دلجة ، وقتل عليه سبعون رجلا من بني ضبّة « 6 » .
وقيل : إنّ عبد اللّه بن الزّبير آخر من أخذ بخطامه ، فصاحت عائشة : واثكل
هامش
( 1 ) ب : فناولته .
( 2 ) تاريخ الطّبري 4 / 513 ، عن سيف بن عمر ، مع مغايرات .
وانظر أيضا ترجمة كعب بن سور من الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 91 - 93 ، ومن المنتظم لابن الجوزي 5 / 115 - 116 رقم 293 من حوادث سنة 36 ، والحديث 19 من المجلس 5 من أمالي الشيخ الطوسي ، وترجمة عليّ عليه السّلام من الإرشاد للشيخ المفيد 1 / 256 في عنوان : « كلامه عليه السّلام عند تطوافه على القتلى » .
( 3 ) في مروج الذهب 2 / 368 وتاريخ الطّبري 4 / 514 و 534 والبداية والنهاية 7 / 259 و 261 : جمادى الآخرة .
( 4 ) في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 241 تحت الرقم 298 : فكانت الحرب من الظهر إلى غروب الشمس .
( 5 ) ب وط : واقعة .
( 6 ) راجع تاريخ الطّبري 4 / 527 و 531 ، والكامل 3 / 253 ، والبداية والنهاية 7 / 255 .