10 - « . . . عدم تكليف الغافل » مجمع الفائدة والبرهان ج 3 / 48 .
هل يجوز التكليف مع علم المكلّف بانتفاء شرط صحّة المكلّف به
1 - « . . . لو أفطر الخ يعني لو أفطر من يجب عليه صوم شهر رمضان ظاهرا ثمّ سقط الفرض بسبب شرعي مثل ان حاضت المرأة بعد أكلها في نهار شهر رمضان أو سافر شخص بعد الافطار لم يجب عليه الكفّارة ولكن أثم . . . وجه الإثم فالظاهر انّه ( الصوم ) متحقق لعدم جواز أكله في تلك الحالة وهو ظاهر إن لم يعلم المسقط فيما بعد وإن علم وجوده بعده فالظاهر انّه كذلك أيضا لعدم جواز الأكل في النهار الواجب امساكه في الجملة الظاهر أو إن علم عدم وجوب الامساك في جميع النهار . . . وممّا ذكرنا يعلم التأمل والنظر في جعل الخلاف في المسألة عند الأصحاب مبنيا على المسألة الأصولية وهي انّه هل يجوز التكليف مع علم المكلّف بانتفاء شرط صحّة المكلّف به الذي ليس باختياري المكلف وقت الفعل أم لا ؟ فالقائل بالجواز يوجب الكفارة والقائل بالعدم العدم الشك في وجود التكليف وقت الافطار لما بيّناه وكذا في تحريم الافطار والإثم قبل حصول السبب وقد صرحوا بذلك مع عدم جواز الأكل للمسافر حتى يصل إلى موضع الترخص ولانّ الحقّ في المسألة في الأصول هو عدم الجواز وانّه لا ينبغي الخلاف عند أصحابنا فيها بناء على أصولهم كما هو عند المعتزلة من عدم جواز التكليف بما لا يطاق وعدم التكليف إلّا بقصد حصول المأمور به وطلبه لا شيء آخر كما حقق في موضعه إلّا انّه نقل الخلاف عن الشيخ فيهما في الايضاح وكأنّه بعيد جدّا خصوصا الثاني . . . ولانّ التكليف على تقدير القول به ليس لطلب الصوم وحصوله إذ لا مصلحة فيه بل المصلحة في الأمر نفسه للامتحان هل يمتنع ويوطن نفسه على عدم الافطار ليثاب أو لا ؟ فيعاقب . . . وانّه لا فرق في المسألة بين كون المسقط اختياريا مع تجوز المكلّف إيّاه كالسفر وعدمه كالحيض . . . إذ قد أشرنا إلى انّ الّذي يقول بوجوب الصوم وبجواز هذا التكليف لا يمكنه القول