« الفصل الخامس عشر » « الشيعة والتشيّع »
لم يزل شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة من ولده عليهم السّلام في كل عصر وزمان ووقت وأوان ، مختفين في زوايا الاستتار محتجبين احتجاب الأسرار في صدور الأحرار وذلك لما منوا به من معاداة أهل الالحاد ومناواة اولي النصب والعناد ، الذين أزالوا أهل البيت عليهم السّلام عن مقاماتهم ومراتبهم وسعوا في إخفاء مكارمهم الشريفة ومناقبهم ، فلم يزل كل متغلب منهم يبذل في متابعة الهوى مقدوره ويلتهب حسدا ليطفئ نور اللّه
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
، كما روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام أنّه قال لبعض أصحابه : « يا فلان ! ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قبض وقد أخبر : أنا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر من معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا ثم تداولتها قريش واحدا بعد واحد حتى رجعت الينا فنكثت ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره وعولجت خلاخيل أمهات أولاده ، فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وهم قليل حتى قتل ، ثم بايع الحسين عليه السّلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ، ونقصى ، ونمتهن ، ونحرم ، ونقتل ، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى