تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وشفعه ، فلبثوا بذلك حينا ، ثم كتب إلى عماله : إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشى في كل مصر وفي كل وجه وناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا وأتوني بمناقض له في الصحابة ، فانّ هذا أحبّ إليّ وأقر لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله ، فقرئت كتبه على الناس فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وألقى إلى معلمي المكاتب ؛ فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ؛ وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه تعالى ، ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنّه يحبّ عليّا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاه ورزقه وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره . فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة ، حتى أنّ الرّجل من شيعة علي عليه السّلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقى اليه بسره ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الإيمان الغليظة ليكتمن عليه ، فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء القضاة والولاة ، وكان أعظم ذلك بلاء القراء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلّون الكذب فقبلوها ورووها وهم يظنون أنّها حق ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 173 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى