بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » ، ثم لا يخفى أنّ الإنسان ميت وحياته بالعلم والمعرفة .
فالعلم يحيي نفوسا قطّ ما عرفت * من قبل ما الفرق بين الصدق والمين
العلم نور يستدلّ به * على الحقايق مثل النور في العين
وربّما ينسب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال :
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأبدانهم قبل القبور قبور
وإنّ امرءا لم يحيى بالعلم ميّت * وليس له حتّى النشور نشور
وعن بعض اليونانيين : كما أنّ البدن الخالي عن النفس يفوح منه نتن الجيف ، فكذلك النفس الخالية عن العلم والأدب ، فالحياة الحقيقية الدائمة للنفس الإنسانية إنّما هي بالعلم والمعرفة وإليه إشارات كثيرة في الكتاب العزيز .
كقوله تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » ، وقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
« 3 » ، أي ظلمات الجهالة والضلالة .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 5 » - يعني قبور الأجسام الناسوتيّة .
هامش
( 1 ) العلق : 1 - 5 .
( 2 ) يس : 70 .
( 3 ) الأنعام : 122 .
( 4 ) الأعراف : 179 .
( 5 ) فاطر : 22 .