« الفصل الرابع عشر » « الآراء الفقهية عند الأردبيلي »
لا يخفى على أحد من أنّ المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه هو من أركان الطائفة الإمامية ومن أعاظم فقهائها واصوليها ، أوقف حياته الشريفة على علمي الفقه والأصول باعتبارهما القاعدة الأساسية في بيان ومعرفة الأحكام الشرعية ، فقام بالدرس والتدريس والتأليف فيهما ، وحيث إنّ الإتيان على جميع آرائه فيهما يطول ويخرج عن نطاق هذه الرسالة ، لذا أحببنا أن نأتي على البعض المشهور منها :
أولا : رأيه في وجوب الاجتهاد والتقليد ، فهو قدّس سرّه كان يعتقد بوجوبهما ، كما كان يقول بالوجوب النفسي فيهما ، وتبعه جماعة من الفقهاء على ذلك ، غير أنّ الوالد ( دام ظلّه ) ناقش المولى الأردبيلي رحمه اللّه في مقولته ، مؤاخذا عليه ، وخلص إلى القول : بأنّ المقصود من الوجوب هو الوجوب العقلي لا الوجوب النفسي ، فممّا قاله ( دام ظلّه ) : أمّا احتمال الوجوب النفسي في الموارد الثلاثة : 1 - الوجوب ، 2 - الاحتياط ، 3 - وجوب الاجتهاد كما في سائر الواجبات ، مثل : الصلاة والزكاة والحج ، فهو من الاحتمالات الضعيفة والبعيدة كما أشرنا إليها ، لأنّه من غير المعقول أن تكون تلك الموارد الثلاثة واجبا نفسيا ، كما ذكرنا سابقا ، فالمقدّس الأردبيلي وجماعة آخرين من العلماء ، أمثال : صاحب « المدارك » قالوا : بأنّ تعلم الأحكام واجب نفسي ، ومثل هذا الواجب النفسي قالوه في باب التقليد والاجتهاد ، فتعلم الأحكام الشرعية واجب نفسي ويؤخذ على تاركه